محمد ابو زهره
999
خاتم النبيين ( ص )
بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمد النبي إلى الحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال والنعمان ( قيل ذي رغين ) ومعافر وهمدان . أما بعد ذلكم - فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، فإنه قد وقع نبأ رسولكم منقلبا من أرض الروم . فلقينا بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به ، وخبرنا ما قبلكم ، وأنبأنا بإسلامكم ، وقتلكم المشركين ، وأن اللّه تعالى قد هداكم بهداه ، إن أصلحتم وأطعتم اللّه ورسوله ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأعطيتم من الغنائم حق اللّه تعالى ، وسهم النبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ، وما كتب على المؤمنين في الصدقة العقار عشر ما سقت العين ، وما سقت السماء ، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر . وإن في الإبل في الأربعين ابنة لبون ، وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر ، وفي خمس من الإبل شاة ، وفي كل عشر من الإبل شاتان ، وفي كل أربعين من البقر بقرة ، وفي كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها ، شاة . وأنها فريضة اللّه تعالى التي فرضها على المؤمنين في الصدقة ، فمن زاد خيرا فهو خير له ، ومن أدى ذلك ، وأشهد على إسلامه ، وظاهر المسلمين على المشركين ، فإنه من المؤمنين له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم . ومن كان على يهوديته أو نصرانيته ، فإنه لا يرد عنها ، وعليه الجزية على كل حالة ذكرا أو أنثي ، حر أو عبد دينار وافر من قيمة المعافري ( ثياب وبرود منسوبة إلى معافر ) أو عرضه ثيابا ، فمن أدى ذلك إلى رسول اللّه فإن له ذمة اللّه وذمة رسوله ، ومن منعه ، فإنه عدو للّه ولرسوله . أما بعد : إلى زرعة ذي يزن إذا أتاك رسلي ، فأوصيكم بهم خيرا ، معاذ بن جبل ، ومالك بن عبادة وعقبة بن عمر ، ومالك بن مرة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة ، والجزية ، من مخالفيكم ، وأبلغوها رسلي . وإن أميرهم معاذ بن جبل ، فلا ينقلبن إلا راضيا . أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنه عبده ورسوله ، ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أن أسلمت من أمرك حمير ، وقتلت المشركين ، فأبشر بخير ، وآمرك بحمير خيرا ولا تحزنوا ولا تخاذلوا فإن رسول اللّه هو ولى غنيكم وفقيركم ، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ، ولا لأهل بيته ، إنما هي زكاة مزكى بها على فقراء المسلمين ، وابن السبيل ، وأن مالكا قد بلغ الخبر ، وحفظ الغيب ، وآمركم به خيرا ، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي ، وأولى دينهم وأولى علمهم فامركم بهم خيرا ، فإنهم منظور إليهم والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .