محمد ابو زهره
994
خاتم النبيين ( ص )
ولقد جاء بعد ذلك وفد جرش فأسلموا وحسن إسلامهم ، وحمى لهم حمى حول قريتهم ليستغلوه ، وكان يفعل ذلك مع من يسلمون من أهل البلاد ليتمكنوا من استغلال الأرض كلها ، وذلك نظير أجرة أو خرج يخرجونه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وفد بني الحارث بن كعب 667 - كان يستقبل الوفود الذين يجيئون إليه مسلمين ، وإن لم يكونوا مسلمين دعاهم إلى الإسلام إذا جاؤوا إليه ، وفي أكثر الأحيان يجيبون ، وفي بعض الأحيان يجيبون بعد تردد ، ومهما يكن فالإسلام يدخل ديارهم ومن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، ومن بقي على دينه ورضى أن يعيش في ظل الإسلام عقد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عقد الذمة . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يتعرف القبائل وأحوالها ، فمن يجئ منها دعاه إلى الإسلام ، وقبل منه ما يتقدم به ، وإذا تخلفت قبيلة ولم يعرف إيمانها ، ولم يتبين حالها ، أرسل إليها سرية فدعوها إلى الإسلام ، ومن هؤلاء بنو الحارث ، فأرسل خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر من السنة العاشرة إلى بنى الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ، قبل أن يقاتلهم يدعوهم ثلاثا ، فإن استجابوا قبل منهم ، وإن لم يفعلوا قاتلهم . ذهب إليهم خالد بن الوليد ، وبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون إلى الإسلام يقولون لهم أسلموا تسلموا . أسلم الناس ، ودخلوا في دين اللّه ، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام ، وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك . كتب إليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يقبل ، ويكون معهم وفد منهم ، فأقبل معه وفدهم فيهم قيس بن الحصين ذو العصبة ، ويزيد بن عبد المدان وغيرهما . قال لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية » ؟ قالوا لم نكن نغلب أحدا ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . بلى . قالوا كنا نجتمع ولا نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ، استنطقهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ليعلنوا أخلاقهم ، لأنه يقر هذه الأخلاق ، ويريد منهم الاستمرار عليها ، لأنها أخلاق إسلامية . أمرهم واحد يجتمعون ولا يتفرقون ولا يعتدون ، فهم لا يحاربون .