محمد ابو زهره

986

خاتم النبيين ( ص )

خرج القاتلان من عند رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، فأصاب ابن الطفيل الطاعون ، ومات في بيت امرأة ، وقيل مات على فرس ، وقد خرج متألما من مرضه ، قائلا ، أغدة كغدة البعير . وأما أربد الذي كان يد الغادر ، فإنه خرج وحمله بعد عودته إلى بنى عامر ، فنزلت عليهما صاعقة فقتلتهما ، يروى أنه كان من حديث عامر بن الطفيل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه لما أتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، خير النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قائلا أخيرك بين ثلاث خصال : يكون لك أهل السهل ، ولى أهل المدر ، أو أكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ، وهذه رواية البخاري ، ويقول البخاري : طعن ( أي أصيب بالطاعون ) في بيت امرأة فقال : أغدة كغدة البكر في بيت امرأة ائتوني بفرسي أركب ، فمات على ظهر فرسه . وقد ذكرنا شيئا من ذلك من قبل . وإن الظن أن وفاة عامر بن الطفيل كانت قبل الفتح ولم تكن في العام التاسع ، لأن منطقها يوميء إلى أنها كانت قبل الفتح وتبوك ، أي قبل أن يصير السلطان كله في البلاد العربية للإسلام ، سواء في ذلك من أسلم ومن لم يسلم . ومهما يكن فإنه لم تكن الوفود بعد الفتح وتبوك كلها مسلمة ، بل كان فيهم غيرهم ممن دانوا بالطاعة . وفد عبد القيس 661 - في الصحيحين البخاري ومسلم أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فبش في وجوههم ، وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى . وقد رحب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بوفد ربيعة ، لما كان من التنافس بين ربيعة ومضر ، فمجيئهم دليل على أن العصبية الجاهلية خفت صوتها بجوار صوت الإسلام ، وصارت تحت قدم الإسلام وهو فوقها . جاء هذا الوفد مريدا الإسلام مطمئنا إليه ، ويريدون أن يعلموا من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يجب عليهم أن يعلموه .