محمد ابو زهره

789

خاتم النبيين ( ص )

فهو يقول أن الصدقة أعطيت لعلى والعباس رضى اللّه عنهما ، فتغلب على على عمه العباس فيها ، ثم تساوقا يختصمان إلى عمر ، وقدما بين أيديهما جماعة من الصحابة ، وسألا عمر أن يقسمها بينهما ، فينظر كل واحد فيما لا ينظر فيه الآخر ، فامتنع عمر عن ذلك أشد الامتناع ، وخشي أن تكون هذه القسمة تشبه قسمة المواريث وقال : انظرا فيها ، وأنتما جميع ، فإن عجزتما عنها ، فادفعاها إلى ، والذي تقوم السماء والأرض بأمره ، لا أقضى فيها قضاء إلا هذا ، فاستمرا فيه ، ومن بعد إلى ولدهما إلى أيام بنى العباس تصرف في المصارف التي كان يصرف فيها أموال بنى النضير وفدك ، وسهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من خيبر . حوادث ذات مغزى في خيبر 530 - في أثناء خيبر ، وفي أعقابها وجدت حوادث تدل على قوة إيمان بعض المؤمنين ، وصدق ما وعدوا اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وحوادث فيها غدر من اليهود ، وسماحة من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو الغالب . منها أمر الأسود الراعي : قصته تدل كيف يدخل الإسلام إلى القلوب المخلصة التي لم يرنقها هوى وما غلبت عليها شهوات ، كان مع اليهود عبد أسود أجير عندهم يرعى غنما لهم وقد سمع اليهود يقولون أنه يدعى أنه نبي مرسل ، فساقه هذا لأن يذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يسأله عما يدعو إليه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي نصر بالضعفاء والمساكين لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام ، ولذا عرضه عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأسلم ، وجمع قلبه الطيب بين الإيمان والأمانة . فدعته الأمانة بعد الإيمان أن يقول لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم ، وهي أمانة عندي ، فكيف أصنع بها ، لم يقل له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنها للمؤمنين بحكم أنها غنيمة للغالب ، ولكنه أجرى أمانة الرجل على رسلها ، بل قال له اضرب في وجوهها ، فإنها سترجع إلى ربها ، فأخذ حفنة من الحصا ، فرمى بها في وجوهها ، وقال : ارجعي إلى صاحبك فواللّه لا أصحبك أبدا ، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها ، حتى دخلت الحصن ، ثم تقدم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين ، فأصابه حجر قتله . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنه شهيد وأنه دخل الجنة .