محمد ابو زهره

975

خاتم النبيين ( ص )

يستطع فبقلبه » مخطئون ، وما كان عقاب هؤلاء الثلاثة إلا استنكارا قلبيا بدا في الوجوه والجوارح ولم يبد في القول . وإن هذا الذي سنه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يجب علينا اتباعه ، فلا يصح لنا - أن نبش في وجوه الأشرار ، ولا الذين يرتكبون الآثام لأنه عسى أن يثير ذلك ضمائرهم فتلوم ، وإذا كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد فعل ذلك مع ثلاثة لدرن يسير أصاب قلوبهم ، أفلا نفعله مع أشرار هذا الزمان ، وإذا كنا نعجز عن مقاطعتهم ، فإننا لا نمالئهم ، ولا نلتف حولهم مع ظلمهم ، لأن مجرد الالتفاف حولهم يجعل الرجل من شيعتهم ، وإن لم يعمل عملهم ، ويجعلنا ذلك سائرين معهم ، وإن لم نعاونهم بالفعل ، فإنا نعاونهم بالإلف ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : « من مشى مع ظالم ، فقد سعى إلى جهنم » . سبعة ربطوا أنفسهم بأعمدة المسجد 654 - كانوا عشرة تخلفوا ، لعل منهم أولئك الثلاثة الذين ذهبوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو يستمع إلى الأعذار للمتخلفين يقبل علانيتها ، ويترك السرائر إلى اللّه تعالى ، وما كان للرفيق الطاهر الذي قبل لفظ اللسان وليس لفظ القلب إلا أن يقبل العلانية ، ويترك للّه ما بطن ، لأنه لا يفتش عن القلوب . إن أولئك الثلاثة ذهبوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقولون لا عذر لنا ، ولا سبيل لأن نكذب عليك ، فصدقهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وطهر قلوبهم ، وهذب نفوسهم وأزال الضر بتلك العقوبة الهينة في ظاهرها القوية في تأثيرها . ولكن سبعة آخرون لم يذهبوا معتذرين ، لأنه لا عذر لهم ، ولم يذهبوا ينفون الاعتذار بل جاؤوا وعاقبوا أنفسهم بأنفسهم ، فأوثقوا أنفسهم بسوارى المسجد النبوي ، فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول اللّه أوثقوا أنفسهم حتى يطلقهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويعذرهم ، فقال الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنا أقسم باللّه لا أطلقهم ولا أعذرهم ، حتى يكون اللّه سبحانه وتعالى هو الذي أطلقهم ، رغبوا عنى ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ، فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللّه هو الذي يطلقنا ، فأطلق سراحهم ، ومنع الوثاق بأمر اللّه تعالى ، وقيل نزل فيهم وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ، خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً ، وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 102 ) أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ففك وثاقهم ، وأطلقهم وعذرهم .