محمد ابو زهره
972
خاتم النبيين ( ص )
ولنترك الحديث عنهم وعن نفوسهم وعن معاملة المسلمين إلى الذي تحدث بخوالج نفسه ، وما تلقاه وما كان فيه من صبر فريد وهو كعب بن مالك : « جاء كعب بن مالك ، فلما سلم عليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم « تبسم له تبسم المغضب ، ثم قال : فجئت أمشى حتى جلست بين يديه . فقال : ما خلفك ! ألم تكن قد ابتعت ظهرك » . فقلت : بلى واللّه ، إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ، ولكني واللّه لقد علمت إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى على ليوشكن اللّه تعالى أن يسخطك على ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد فيه عليّ إني لأرجو فيه عفو اللّه عنى واللّه ما كان لي من عذر ، واللّه ما كنت قط أقوى منى ولا أيسر حين تخلفت عنك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أما هذا فقد صدق فقم ، حتى يقضى اللّه تعالى فيك ، فقمت ، وكان رجال من بنى سلمة ، فاتبعوني يؤنبوننى فقالوا لي ، واللّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لك ، فو اللّه ما زالوا يؤنبوننى ، حتى أردت أن أرجع ، فأكذب نفسي ثم قلت لهم : هل لقى هذا معي أحد ؟ قالوا : نعم رجلان قالا مثل ما قلت ، فقيل لهما مثل الذي قيل لك ، فقلت من هما ، قالوا مرارة بن الربيع العامري ، وهلال بن أمية ، فذكروا لي رجلين صالحين شهدا بدرا ، فهما أسوة ، فرضيت حين ذكرا لي ، ونهى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي الأرض ، فما هي بالتي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . . فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان . وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج وأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ، ولا يكلمني أحد ، وآتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأسلم عليه ، وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي هل حرك شفتيه يرد السلام على أم لا ، ثم أجلس قريبا منه ، فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلى وإذا التفت نحوه أعرض عنى ، حتى إذا طال على ذلك من جفوة المسلمين ، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة ، وهو ابن عمى وأحب الناس إلى ، فسلمت عليه ، فو اللّه ما رد على السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك اللّه ، هل تعلمني أحب اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فسكت ، فعدت له لنشدته ، فقال : اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعلم ، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينا أنا أمشى بسوق المدينة المنورة وإذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه في المدينة المنورة يقول من يدل على كعب بن مالك . فطفق الناس يشيرون إلى حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان فإذا فيه :