محمد ابو زهره

969

خاتم النبيين ( ص )

مسجد الضرار 651 - كان من أولئك الذين ائتمروا بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليطرحوه من فوق القمة أو من التقوا معهم في قلوبهم ، من أنشأوا مسجد الضرار ، وقد ذكروا إنشاءه قبل سفر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يجهز الجيش ، ويجمع النفقة والرواحل ، ويدعو الجميع أن يخرجوا معه . جاؤوا إلى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو في هذه الحال ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا قد بنينا مسجد الذي العلة والحاجة ، والليلة المطيرة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى فيه ، فقال عليه الصلاة والسلام إني على جناح سفر ، وحال شغل ، ولو قدمنا إن شاء اللّه تعالى لصلينا لكم فيه . وبينما هو في عودته ، وهو ( بذى أوان ) موطن بينه وبين المدينة المنورة نحو ساعة جاء خبر هذا المسجد من السماء ، ونزل فيه القرآن الكريم إذ يقول سبحانه وتعالى في بنائه ومن بنوه وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ، فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة : 107 : 110 ) . نزل ذلك القول الحكيم من عند علام الغيوب الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . والواضح أن الذي بناه طائفة من المنافقين وليسوا من الأنصار ، إلا أن يكونوا من الأوس والخزرج الذي كان المنافقون ينتمى كثير منهم إلى الخزرج ، ولا يمكن أن يكونوا من أنصار اللّه الذين آووا ونصروا ، الذين يؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة . والآية الكريمة واضحة في البواعث التي بعثتهم لبنائه إنما اتخذوه ليضاروا المؤمنين الذين يلازمون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مسجده والمساجد التي بناها كقباء وغيره ، التي أسست على تقوى من اللّه ورضوان ، إنهم يريدون بذلك تفريق المسلمين بترويج ما يفرق جماعتهم ، وبث الفتن والسوء فيها ، وليترصدوا فيه ويترقبوا من يحارب اللّه تعالى ورسوله ، ومن يأتمرون معهم .