محمد ابو زهره
957
خاتم النبيين ( ص )
وسلم ، فنظر ناظر من المسلمين ، فقال : يا رسول اللّه هذا رجل ماش على الطريق فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « كن أبا ذر » فلما تأمله الناس قالوا يا رسول اللّه هو واللّه أبو ذر فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يرحم اللّه أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ، ويبعث وحده » . وقد مات أبو ذر ، وقد نفاه عثمان إلى الربذة ، فمات وحيدا حتى عثر به في الصحراء عبد اللّه بن مسعود ، فدفنه ، وبكاه ، وقال صدق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولقد كانت هذه الغزوة رحلة إسلامية إلى حيث آثار عاد وثمود ، فمر بها ، ولقد مر بالحجر ، فسجى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثوبه على وجهه واستحث راحلته ، ثم قال : لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم ، إلا وأنتم باكون ، خوفا من أن يصيبكم مثل ما أصابهم فهو يدعو إلى الاعتبار بالآثار ، لا بمجرد التطواف بالرسوم من غير نظر إلى ما تدل . وبينما المؤمنون سائرون أصابهم عطش شديد ولا ماء يروون به غلتهم ، فشكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فدعا عليه الصلاة والسلام واستسقى ، فأرسل اللّه سحابة مملوءة ماء ، فأمطرت ، وألقت حمولتها ، وارتوى الناس ، واحتملوا معهم ماء يرويهم عند حاجتهم إلى الماء . ولقد ضلت ناقة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأخبر عن مكانها وبعث بعض الناس فوجدوها ، وقد مضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في لأواء الصحراء وشدتها ، والمؤمنون الذين نصحوا للّه ولرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يركبون الصعاب وهم حوله يعاونونه ، ويشدون من أزره ، وكان بعض الذين تخلفوا منهم منافقون لا يكتفون بأن يكونوا مع الخوالف ، بل يتهكمون ويسخرون من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومن معه من المؤمنين ، وهو في منطلقه إلى تبوك يقولون : أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب ، واللّه لكأننا بكم غدا مقرنين بالحبال يقولون ذلك إرجافا وترهيبا . ولقد بلغ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما قالوا ، فأتوا إليه يعتذرون بقول قائل إنما كنا نخوض ونلعب ، فقال اللّه تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ( التوبة : 65 ) . كان ذلك أمر الذين نصحوا للّه ولرسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأخلصوا ، وهذا الذي ذكرناه شأن الذين رضوا بالقعود ، وأولئك يقطعون الفيافي والقفار ليصلوا إلى الغاية التي يتحقق فيها أمر اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد وصلوا سالمين وعادوا سالمين .