محمد ابو زهره
955
خاتم النبيين ( ص )
ولقد قال اللّه تعالى في ذلك الجمع الحاشد : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ، وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ . رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ، وَلا عَلَى الْمَرْضى ، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ، إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ، تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ، وَهُمْ أَغْنِياءُ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( التوبة : 86 : 93 ) . وقبل أن يسير الجيش الكبير كان بعض البكائين من الأنصار الذين لم يجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يحملهم عليه - وقد وجد من يعينه ، فابن يامين بن عمير بن كعب لقى اثنين منهما وهما يبكيان ، فقال ما يبكيكما ، قالا جئنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج ، فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه . وإن بعضهم ، وهو عطية بن زيد قد أخذ يعتذر إلى اللّه تعالى عن عدم خروجه ، ويقول : « اللهم إنك أمرت بالجهاد ، ورغبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به ، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو حد جسد أو عرض ، ثم أصبح مع الناس » . المسير 642 - أخذ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في السير بجيشه الذي بلغ نحو ثلاثين ألفا ، وتبعه عبد اللّه بن أبي مع المنافقين وأهل الريب فلما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تخلف ، وما كان سيره ثم تخلفه إلا ليخذل المؤمنين ليثير الريب بعمله ، كما أثاره بقوله . وقد جعل على المدينة المنورة محمد بن سلمة الأنصاري .