محمد ابو زهره
946
خاتم النبيين ( ص )
ولقد ذكر ابن إسحاق المباراة البيانية ، أو المفاخرة الشعرية والخطابية فروى قول شاعرهم ورد حسان وذكر قول خطيبهم . لقد قال خطيبهم حاجب بن عطارد : « الحمد للّه الذي له الفضل علينا ، جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعز أهل الشرق ، وأكثره عددا ، وأيسره عدة ، فمن مثلنا في الناس ، ألسنا رؤوس الناس ، وأولى فضلهم ، فمن فاخر ، فليعد مثل عددنا ، فلو شئنا لأكثرنا من الكلام ، ولكن نستحي من الإكثار لما أعطانا ، أقول هذا لأن يأتوا بمثل قولنا أو أمر أفضل من أمرنا . فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس قم فأجبه ، فقام فقال : الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض ، وقضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ثم إن من فضل اللّه أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابا ، وائتمنه على خلقه ، وكان خيرة اللّه تعالى من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان باللّه ، فامن به المهاجرون من قومه وذوى رحمه ، أكرم الناس أحسابا وأحسنهم وجوها ، وخير الناس فعلا ، ثم كان أول الناس استجابة للّه حين دعا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فنحن أنصار اللّه ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن باللّه ورسوله منع منه ماله ودمه ، ومن سكت جاهدناه في سبيل اللّه تعالى أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا ، أقول هذا وأستغفر الله العظيم للمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم . فتح النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هذه المباراة البيانية إرضاء لرغبة القول عندهم وليعلمهم أن المفاخرة ليست بالأنساب ، ولكن المفاخرة بالإيمان والأعمال الصالحة ، والتقوى ، وليضرب المثل لهم بقومه ، وليقدم لهم الحق سائغا ، ولقد قال الزبرقان بن بدر من بعد : إن هذا الرجل خطيبه خير من خطيبنا ، وشاعرهم أحسن من شاعرنا ، وأقوالهم أعلى من أقوالنا ، وقد أعطاهم جوائز ، يشبه ما يعطى المؤلفة قلوبهم . سرية الضحاك بن سفيان : 636 - كانت هذه السرية كأخواتها لتعرف أحوال العرب في صحرائهم ونشر الإسلام بينهم ، وجعل الحبل ممدودا بينه وبينهم من غير أن يقطع ، وأرسل في هذه السرية الضحاك بن ثابت إلى بنى كلاب ، وهو منهم ، في ربيع الأول من السنة التاسعة . اتجه إليهم ابن سفيان فدعاهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا فقاتلهم فهزمهم .