محمد ابو زهره

940

خاتم النبيين ( ص )

عليه وسلم قد وضع اللّه تحت تصرفه خمس الغنيمة ، والغنائم كلها تحت تصرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يقيم القسطاس والعدل والرحمة فيها ، ألم تره عندما رأى الرحمة ونظام الإسلام أن ترد السبايا إلى أهلهن ، وأن يطلق سراحهن نفذ ذلك ، وقد صارت السبايا إلى من هي في أيديهن ، فنزعها منهم بحكمته ، قدمها المؤمنون طوعا واختيارا واتباعا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ونفذها على بنى عبد المطلب ، ولم يحاول أن يأخذ بغير رضا منهم ومن امتنع من المسلمين الذين لم يدخل الإيمان قلوبهم حملهم على رد السبايا وعوضهم . فالغنائم كلها في يده يتصرف فيها بما توجب النبوة والدعوة الإسلامية ، والرحمة والعدل الإسلامي ، لا طلب الأهواء الذي هو الظلم ذاته . لقد وجد أن الدعوة الإسلامية توجب تأليف قلوب ، لهم في قومهم منزلة وليس لهم في الإسلام جهاد ولم يدخل الإيمان قلوبهم ، وقد أكلتهم الضغينة وقتل الجهاد والمجاهدون من قتل منهم ، ويريد تأليفهم إلى الإسلام ، ونسيان الإحن ، فأعطى أبا سفيان وأولاده ، وأعطى الأقرع بن حابس وغيره . لقد قال بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أعطيت الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مبينا سبب العطاء ، وهو لم يمنع أحدا حقا له : « أما والذي نفس محمد بيده لجعيل خير من مثل عيينة والأقرع ، ولكن تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة لإسلامه » . هذا هو أساس العطاء ، وهؤلاء نظروا إلى الأموال ، ولم ينظروا إلى واجب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في نشر الدعوة ، وما يراه طريقا لتأليف القلوب . وإن قوله تعالي : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( التوبة - 58 ) فهذه الآية نزلت في المنافقين ، والذين اعترضوا كانوا من الأعراب الذين هم أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ، وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ( التوبة - 97 ) . وما كان الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليخضع في أمر الدعوة ومقتضياتها لناس حديثي عهد بجاهلية ، وحسبه أن يكون معه المهاجرون والأنصار ، والذين أخلصوا دينهم للّه سبحانه وتعالى .