محمد ابو زهره
938
خاتم النبيين ( ص )
عندما جاء ذلك الكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سر سرورا لا حد له ، لأنهم جاؤه مسلمين ، ولم تكن حرب تخرب الديار ، وأمر بأن ينادى : الصلاة جامعة ، فقرأ على المسلمين كتاب صخر ، ثم دعا لقبيلة أحمس التي منها صخر هذا ، وقال عشر مرات : « اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها » . ولقد جاء صخر هذا ببعض ثقيف ، ولكن لم يكن هو الوفد الذي جاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد ذكرنا أننا سنتكلم في وفد ثقيف من بعد عند الكلام في الوفود في سنة الوفود . عود إلي غنائم هوازن 632 - تكلمنا في توزيع غنائم هوازن ، ولعلها كانت أكبر غنائم غنمها من العرب ، أو لعلها تماثل غنائم خيبر أو تقاربها ، وفعلنا ذلك عقب هزيمة هوازن ، ولكن لم نسر سيرا زمانيا ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يوزعها إلا بعد الانتهاء من حرب الطائف ، فلم ننتظر حتى يجيء الزمان الذي وزعها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيه ، بل ذكرنا توزيعها فور الانتهاء منها . والآن نبين زمان التوزيع ، وإن كان متأخرا عن الغزوة لرأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد ذكرنا ما أعطاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ، ولم يكن في المؤلفة قلوبهم أحد من بنى عبد المطلب قط ، فلم يكن فيهم العباس ، ولا أولاد الحارث بن عبد المطلب ولا غيرهم ممن ثبتوا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هم وأبو بكر وعمر ولم يثبت أحد غيرهم ، ولم يجد أحد من المهاجرين في نفسه شيئا ، لأنهم يريدون عز الإسلام ، ولا يريدون مالا ولا نسبا بل يريدون عزة الإسلام ، فلم يجد في نفسه أبو عبيدة ، ولا عبد الرحمن بن عوف ، ولا غير هؤلاء . ولكن وجد الأنصار في أنفسهم موجدة لا من أجل المال ، ولكنهم حسبوا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، نسيهم بقومه إذ التقى بهم ، فقد كان الأنصار الذين آووا ونصروا لا يريدون المال ، ولكن يريدون الرسول عليه الصلاة والسلام ذاته ، يريدونه هم والمهاجرون ، يريدون بقاء محبته لهم . هؤلاء الأنصار كانوا أطهارا حتى في موجدتهم ، ولكن وجد ناس ليسوا مهاجرين ولا أنصارا ، وليست الدعوة الإسلامية في حسابهم ، ولا تأليف القلوب التي لا يدخلها الإيمان في نفوسهم قد تكلموا في هذا ناكرين مما يدل على أنهم لم يكونوا أنصارا بل كانوا منافقين ، وعدهم القرآن الكريم منهم . لقد أعطى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم المؤلفة ، فقام ذو الخويصرة من بنى تميم ، فقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا محمد لقد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه