محمد ابو زهره

928

خاتم النبيين ( ص )

ولقد دعا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالرحمة لأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فحقت عليهم الرحمة والرضا من اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وكان من أبناء المؤلفة قلوبهم من سبوا نساء الأنصار وأبناء الأنصار في واقعة الحرة ، فلعنه اللّه تعالى ، ولعن من مكنه . الشفاعة في الغنائم بعد توزيعها 627 - مكث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بضع عشرة ليلة لا يوزع الغنائم ، رجاء أن يسلموا ، أو رجاء أن يطلبوها على عهد يتعهدونه ، ورجاء محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليس رجاء محارب إنما هو رجاء هاد مرشد ، يريد القلوب ولا يريد الحروب لذاتها . ولما وزعها عليه الصلاة والسلام ، جاء إليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفد من هوازن من أربعة عشر رجلا ، وعلى رأسهم عم رضاعى لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . جاؤوا إليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد فرغت أيديهم من أموالهم بسبب حمق مالك بن عوف ، وعدم طاعته لصاحب الخبرة من قومه ، ورأوا نساءهم سبايا . جاؤوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وسألوه أن يمن عليهم بالسبى والأموال ، أي يرد عليهم كل ما أخذ منهم . ويظهر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يميل إلى أن يرد السبايا ، ولا يرد الأموال ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهم : إن معي من ترون ، وإن أحب الحديث إلى أصدقه ، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ، قالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إذا صليت الغداة ، فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المؤمنين ، ونستشفع بالمؤمنين على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يرد سبينا » . فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب ، فهو لكم ، وسأسأل الناس . فقال المهاجرون والأنصار ، ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا . وقال عيينة بن حصن : أما أنا وبنو فزارة فلا .