محمد ابو زهره
910
خاتم النبيين ( ص )
ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمرها بأن تحتجب عنه ، ولو كان أخاها حقيقة ، ومن كل الوجوه ما احتجبت ، ولكن لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحتاط للتحريم لما رأى من شبه بينه وبين عتبة مما يوميء إلى أنه ابنه ، فاحتاط في التحريم ، وحكم بحكم اللّه في النسب ، واللّه تعالى أعلم . قطع اليد 612 - روى البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة الفتح ، فأهم قريشا أن تقطع يد امرأة منهم في سرقة ، وكانت مخزومية اسمها فاطمة ، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد ، وكان حب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يستشفعونه ، فغضب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقال لأسامة أتشفع في حد من حدود اللّه ، فقال أسامة أستغفر اللّه يا رسول اللّه ، فلما كان العشى قام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، ما بال أقوام يشفعون في حد من حدود اللّه ، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . وهكذا كانت الأحكام الإسلامية تطبق على القوى والضعيف ، ومن له نسب ، ومن ليس نسبه يحميه ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أشار إلى معنى اجتماعي في قيام الأمم وقوتها ، فبين عليه الصلاة والسلام أن العدالة والمساواة أمام القانون هي التي تبنى الأمم ، ولا ملك يقوم من غير عدالة ، بل إنه إن بدا قويا ، فإن الظلم الذي يكون فيه يهدم أركانه ويقوض بنيانه فلا قوة لأمة بظلم ، ولا علو لجماعة بغير العدل . ولقد أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقطع يدها ، ليعلموا أن قريشا العزيزة المتفاخرة بأنسابها هي والجميع على السواء ، وذلك ضرب في جنب العصبية الجاهلية ، ولقد حسن إسلامها بعد قطع يدها ، وعلمت أن يدها طهرتها ، وسبقتها إلى الجنة ، كما قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .