محمد ابو زهره
896
خاتم النبيين ( ص )
وقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لمن حضره بعد انصراف عثمان به « أما كان فيكم رجل رشيد ، يقوم إلى هذا حين رآني قد صمت فيقتله ، فقالوا يا رسول اللّه هلا أو مأت إلينا ، فقال إن النبي لا يقتل بالإشارة ، وفي رواية أنه قال : « لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » . ولقد كان من المقربين إلى عثمان في خلافته ، ولاه مصر بعد عمرو بن العاص ، وكان ممن لهج به دعاة الفتنة في آخر عهد عثمان آخذين على عثمان توليته وقربه ، وأنه لم يكن عدلا ، ولعل ذلك كان من أشد ما لهجوا به وأقواه . وعبد اللّه بن خطل ، فقد أسلم ، وبعثه اللّه تعالى ليجمع الصدقات ، وبعث له رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى له ، فغضب عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا . وكانت له قينتان فكانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلهذا أهدر دمه ودم القينتين ، فأما هو فقد قتل متعلقا بأستار الكعبة الشريفة وقتلت إحدى القينتين واستؤمن للآخري ، وأما الحويرث بن نفيل بن وهب فقد كان يؤذى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمكة المكرمة ، ولما تحمل العباس رضى اللّه عنه بفاطمة وأم كلثوم ليذهب بهما إلى المدينة المنورة يلحقهما برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المدينة المنورة أول الهجرة نخس بهما الحويرث هذا الجمل الذي هما عليه ، فسقطتا على الأرض . فلما أهدر دمه قتله علي بن أبي طالب زوج فاطمة الزهراء . وأما مقبس بن صبابة ، فقد آمن ثم ارتد ، ثم أخذ دية ، ثم قتل قاتل أخيه غدرا ، وذلك أن أخاه كان مسلما فقتل خطأ في أعقاب غزوة بنى المصطلق فجاء هو وأعلن إسلامه ، وأخذ دية أخيه من بيت المال ، وقد بينا ذلك ، ولكنه ما إن أخذ الدية حتى عدا على - قاتل أخيه خطأ - ثم ارتد عائدا إلى مكة المكرمة ، فكان من الحق أن يقتل لردته ، ولقتله مؤمنا عمدا وقد أخذ الدية . وقد قتله رجل من قومه . وسارة مولاة لبنى عبد المطلب ، ثم لعكرمة بن أبي جهل ، وكانت تؤذى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو بمكة المكرمة ، وروى عن بعضهم أنها هي التي حملت الكتاب الذي أرسله حاطب بن أبي بلتعة ، وكأنها عفى عنه ، ثم أهدر دمها فهربت حتى استؤمن لها من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأمنها فعاشت إلى خلافة الإمام عمر فأوطأها رجل فرسا فماتت . وأما عكرمة ، فكان إهدار دمه قبل أن يسلم وقد هرب إلى اليمن ، فلما أسلمت امرأته استأمنت له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأمنه فذهبت إلى اليمن ، فتقدم للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حريصا على ألا يؤذيه ، فعندما جاء مسلما قال لأصحابه ، لقد