محمد ابو زهره
893
خاتم النبيين ( ص )
بالصور فمحيت كلها ، ثم أغلق الباب على نفسه ، وعلى أسامة وبلال فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب ، حتى إذا كان بينه وبينه قدر ثلاثة أذرع ، وقف وصلى . ثم دار في البيت وكبر في نواحيه ، وفتح الباب . وقد خرج من باب الكعبة الشريفة ، وكانت قريش قد ملأت المسجد ينتظرونه ، فخرج إليهم من محراب اللّه وكأنه مقبل عليهم من عند رب البيت ، الذي جعله حرما آمنا ، والناس يتخطفون من حولهم . وقد دهشوا ، يتعرفون ماذا يصنع . فأخذ بعضادتي الباب وقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهي تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت . وسقاية الحاج . قال : وقتل العمد . وشبه السوط والعصا ، فيه الدية مغلظة ، فإنه من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها . يا معشر قريش إن اللّه تعالى أذهب عنكم نخوة الجاهلية . وتعظمها بالآباء . . الناس من آدم وآدم من تراب ، ثم تلا الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات - 13 ) العفو الكريم الشامل : 600 - خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( الأعراف - 199 ) بهذا الأمر الرباني أخذ نبي الرحمة وأعظم عفو رآه الوجود الإنسانى هو عفو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن أهل مكة المكرمة ، لقد اضطهدوه منذ البعثة وهو في الأربعين واستمر أذاهم غير مقطوع ، حتى ذرف في الستين ، لا ينون عن إيذائه ، ثم قتاله ، ثم الدس الخبيث له ولرجاله فلما غلب وتغلب بعد أكثر من عشرين سنة ، لم يقل ويل للمغلوب ، كما يقول ساسة هذا الزمان بل قال : مرحبا بالأخوة ، وعفوا عما مضي ، وإن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف . قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم لقريش وهم صفوف ينتظرون كلمته فيهم فقال لهم : يا معشر قريش ما تظنون أنى فاعل بكم . قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم . قال فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء .