محمد ابو زهره

878

خاتم النبيين ( ص )

نقض قريش لصلح الحديبية : 589 - هذا هو السبب الجوهري ، لقد نقضوا فقرة من فقراته ، فنقضوه كله ، على النحو الذي بيناه من أن كل عهد كل لا يتجزأ ، نقض بعضه نقض لكله . ذلك أنه كان في العقد أن من أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل ، ومن أحب أن يدخل في عقد محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم دخل ، فيكون من يدخل في عقد أحد الفريقين له حقوق العقد ، وعليه التزاماته ، فدخلت خزاعة في عهد محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ودخل بنو بكر في عقد قريش . وكان بهذا حقا على قريش ألا تعتدى على خزاعة ، وكذلك على الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكان ثمة إحن جاهلية بين بنى بكر وخزاعة ، عدت فيها خزاعة على بنى بكر فقتلت ، وعدت مثلها على خزاعة فقتلت ، ثم كانت من بعد ذلك معركة ، كان الغلب فيها لخزاعة . وكانت العداوة قائمة ، فلما جاء الإسلام وحاربت قريش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والذين آمنوا ، شغلوا بحربه ، وكانوا على ضغن . فلما كانت الهدنة ، كانت خزاعة تحس من قريش نفرة ومعاونة لعدوها ، فدخلت في عقد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان بهذا العهد عليه حمايتها في دائرة العقد ، وكان بنو بكر على وداد مع قريش فدخلوا في عقدها . وكان صلح الحديبية مغريا بالانتقام اتخذه بنو بكر فرصة انتهزوها ولم يعلموه عهدا عليهم يلتزمون بمبادئه . اعتدى بنو بكر على خزاعة ، ورفدتهم قريش بالسلاح ، ثم قاتلوا معهم مستخفين ليلا ، منهم صفوان بن أمية ، وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص . وما زالوا يقاتلون حتى انحازوا إلى البيت ، وكان حقا عليهم أن يمنعوا القتال في البيت الحرام الذي جعله اللّه حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ، ولكن قائدهم نوفل بن معاوية قاتل مع اعتراض بنى بكر ، إذ قالوا له : يا نوفل إنا دخلنا الحرم إلهك . فقال كلمة كبيرة ، بل فاجرة ، قال : لا إله اليوم ، يا بنى بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتشرقون في الحرم ، فلا تصيبون ثأركم فيه .