محمد ابو زهره
870
خاتم النبيين ( ص )
قال : هل علم هرقل بإسلام النجاشي . قلت : بلي ، قال بأي شيء علمت ذلك ؟ قلت : كان النجاشي يخرج خرجا له ، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم منعه وقال : واللّه لو سألني درهما واحدا ما أعطيته ، فبلغ هرقل قوله ، فقال له أخوه ( أي هرقل ) : أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا ويدين بدين غيرك ، دينا محدثا . قال هرقل : رجل رغب في دين ، فاختار لنفسه ماذا أصنع به ، واللّه لولا الضن بملكى لصنعت كما صنع . قال : انظر ما تقول يا عمرو . قال عمرو : واللّه صدقتك . قال عبد : فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه . قلت : يأمر بطاعة اللّه عز وجل ، وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر ، وصلة الرحم ، وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا ، وعن الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب . قال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ، لو كان أخي يتابعني عليه ، ركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ، ويصير ذنبا . قلت : إنه إن أسلم ملكه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم ، فيردها على فقيرهم . فقال : إن هذا لخلق حسن . ما الصدقة ، فأخبرته بما فرض رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الصدقات في الأموال ، حتى إلى الإبل ، قال : وتؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر ، وترد على المياه فقلت نعم . فقال : واللّه ما أرى قومي في بعد دارهم ، وكثرة عددهم يطيعون هذا . وبعد هذه المناظرة والتحريات التي قام بها الأخ الأصغر ، ودلت على ميله للدخول في الإسلام اتجه عمرو بن العاص إلى مقابلة الأخ الأكبر ، وهو الأمير على هذه الديار ، ولنترك القول لعمرو فإنه حسن الحكاية لما حصل . مكثت ببابه أياما ، وهو يصل إلى أخيه فيخبره بكل خبري ، ثم إنه دعاني ( أي الأمير وهو الأخ الأكبر ) دعاني ، فدخلت عليه ، فأخذ أعوانه بضبعى ، فقال : دعوه ، فأرسلت فذهبت ، فذهبت لأجلس ، فأبوا أن يدعوني أجلس ، فنظرت إليه فقال : تكلم ، فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه ، فقرأه مثل قراءته ، إلا أنى رأيت أخاه أرق منه .