محمد ابو زهره
868
خاتم النبيين ( ص )
كتابه إلى المنذر بن ساوى 583 - ذكر الواقدي في تاريخه بإسناده عن عكرمة مولى عبد اللّه بن عباس أنه وجد كتابا في كتب عبد اللّه بن عباس بعد موته فنسخه ، فتبين فيه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث العلاء ابن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام ، ولم يذكر أنه عثر على نص كتاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكن وجد رد ابن ساوى ، ثم رد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وإليك كتاب المنذر : إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أما بعد يا رسول اللّه فإني قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ، ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضى يهود ومجوس فأحدث إلىّ في ذلك أمرك . فكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى المنذر بن ساوى . سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد فإني أذكرك اللّه عز وجل ، فإنه من ينصح إنما ينصح لنفسه ، وأنه من يطع رسلي ، ويتبع أمرهم ، فقد أطاعني ، ومن نصح لهم فقد ينصح لي ، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا ، وإني قد شفعتك في قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل ، وإنك مهما تصلح لا نعز لك عن عملك ، ومن أقام على يهودية أو مجوسية ، فعليه الجزية . وقد دل خبر هذا الكتاب على أن عبد اللّه بن عباس كان حريصا على أن يكتب كتب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويحفظها في خزانة كتبه ، وأنه يعلن للناس ما يعلن وهو الأكثر ، وقد يبقى ما لا يعلن ، ودل الكتاب على أنه مرسل لأهل البحرين ، وأن المنذر بن ساوى كان وإليها ، ويدل على استجابة الوالي لدعوة الإسلام ، وأن الجزية تفرض على اليهود والمجوس ، وتدل على أمر آخر هو الحكمة وهو أن أبقى الوالي الذي سارع إلى الإسلام في إمرته ، ليكون أميرهم ، ولم يرسل واليا من كبار الصحابة أو غيره ، وذلك ليشعروا أنه ليس أجنبيا مسيطرا ، ولكنه من أنفسهم ، وما دام مستقيما فإنه أجدر لعلمه بنفوسهم ، وخبرته بأحوالهم ، وأن يأتيهم من حيث يألفون ويعرفون . وفي الخبر ما يدل على فرض الجزية على الذين لا يؤمنون ، إذا كانوا في ولاية مسلم وهم هنا اليهود والنصارى والمجوس ، وقد أجمع الفقهاء على فرض الجزية عليهم ، وأجاز أبو حنيفة فرض الجزية على الوثنيين غير العرب قياسا على المجوس .