محمد ابو زهره

778

خاتم النبيين ( ص )

قال البخاري بسنده « إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله . فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كلهم يرجو أن يعطاها فقال عليه الصلاة والسلام : أين علي بن أبي طالب ، فقالوا : يا رسول اللّه يشتكى عينيه ، فأرسل إليه فأتى فبصق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال : يا رسول اللّه أقاتلهم ، حتى يكونوا مثلنا . فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : انفذ على رسلك ، حتى تنزل ساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه تعالى فيه ، فواللّه لأن يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم . ابتدأ القتال حول الحصون ، ويقول ابن إسحاق : تقدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الأموال يأخذ الأقرب فالأقرب منها ، وفي هذه الأثناء خرج المرحب فارسهم فقصده علي بن أبي طالب فقتله . ثم تدانى جيش المؤمنين ، يأخذ الأدنى فالأدنى ، وأول حصن فتحوه والراية في يد على كرم اللّه وجهه حصن ناعم ، ثم القموص حصن أبى الحقيق ، وكلما فتح حصن فر من كانوا فيه إلى الحصن الذي يليه ، فيجتمع فيه مع من آلوا إليه فارين من حر السيف وقوة الإيمان ، وكانت المبارزات أحيانا . ولقد فتح القموص بعد حصار دام عشرين ليلة كما جاء في سيرة ابن إسحاق ، وكان في أرض وخمة شديدة الحر ، فجهد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم جهدا شديدا لوخم الأرض وحرارتها . ولقد تحركت اليهود من بعد ذلك كما قال الواقدي إلى قلعة الزبير ، وهي حصن منيع ، فأقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حصاره ثلاثة أيام . وقد جاء رجل يهودي يظهر من أمره أنه مال إلى الإسلام ، كما يدل قوله وعمله ، فقال للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا ، إن لهم سردابا وعيونا تحت الأرض . يخرجون بالليل فيشربون منها ، ثم يرجعون إلى قلعتهم ، فيمتنعون منك ، فإن قطعت مشربهم عليهم خرجوا لك ، فسار رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى مائهم ، فلما قطع عليهم خرجوا فقاتلوا أشد القتال وقتل من المسلمين يومئذ نفر وأصيب من اليهود عشرة ، وافتتحه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكان آخر حصون النطاة .