محمد ابو زهره
569
خاتم النبيين ( ص )
ضيافة ، لا في أسر ، حتى إن الأنصاري كان يفضل الأسير في الطعام على أهله وعياله ، وكان يرى الأسير ذلك ، فيتعفف ، فيشدد عليه الأنصاري ، فكانوا يؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة . 389 - لقد أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ؛ لأنهما كانا قائدي الشرك في المعركة ، ولأن عقبة هو الذي كان يحرض على القتال بعد أن نجت العير ، وأراد بعض كبراء قريش أن يكتفوا بذلك ، ولا يقاتلوا حفظا للرحم ، كأمية بن خلف ، وعتبة ابن ربيعة . وروى الشعبي أنه لما أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقتل عقبة قال : أتقتلني يا محمد من بين قريش ؟ قال : نعم ، ثم التفت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى أصحابه ، وقال : أتدرون ما فعل هذا بي ؟ لقد جاء وأنا ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي ، وغمزها فما دفعها حتى ظننت أن عيني تدوران . وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاها على رأسي وأنا ساجد ، فجاءت فاطمة ، فنسلت عن رأسي . وكان مثل ذلك النضر بن الحارث ، وكان حامل لواء المشركين . فكان قتله لما قدم من أذى ، ولما فيه من إذلال الشرك وأهله . وقد أخذ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الفداء من ذوى الثراء من بني هاشم ، بل شدد في الأخذ منهم ولم يقبل منهم إلا الفداء . ولعل أدل شيء على شدته في أخذ الفداء من بني هاشم مجاوبته مع عمه العباس بن عبد المطلب الذي كان يحبه ، وكان يألم لأسره ، والشد عليه بالوثاق . ادعى العباس أنه أسلم من قبل ، ومعنى ذلك أنه ليس عليه فداء ، لأنه جاء مكرها لا محاربا . فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أما ظاهرك فكان علينا ، واللّه أعلم بإسلامك ، وسيجزيك خيرا . فادعى أنه لا مال عنده يفدى به نفسه ، ومن معه من بني هاشم عقيل ونوفل ولدى أخيه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : فأين المال الذي أودعت أنت وأم الفضل ، وقلت : لو أصبت في سفري هذا فهذا لبنى الفضل وعبد اللّه وقثم ، فقال العباس رضى اللّه تعالى عنه : واللّه إني لأعلم أنك رسول اللّه ، إن هذا شيء ما علمه إلا أنا وأم الفضل . وقد أخذ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مائة أوقية من ذهب فداء له ولا بنى أخيه عقيل ونوفل ، وعن حليف له هو عتبة بن عمرو أحد بنى الحارث بن فهر .