محمد ابو زهره

564

خاتم النبيين ( ص )

القتل والأسر : 385 - كان الجيش الإسلامي يقتل ويأسر ، لأنه في حال حرب ، ولكن سعد بن معاذ الذي كان يحوط عريش رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كان يكره الأسر ، ولا يريد إلا القتل ، وأن يثخن فيهم . يقول ابن إسحاق : رأى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « واللّه لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم ! ! » قال : « أجل يا رسول اللّه كانت أوّل واقعة أوقعها اللّه تعالى بأهل الشرك ، فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك أحب إلى من استبقاء أحد » . ونرى من هذا أن القرآن الكريم نزل بموافقة سعد إذ قال اللّه سبحانه وتعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . نتائج المعركة وأعقابها 386 - هذه المعركة اكتفينا في ذكرها بالإجمال لضيق وقتها ، فلم تمكث إلا يوما واحدا من صبيحة الليلة السابعة عشرة من رمضان في السنة الثانية ، وكان شهرا مباركا ، وهو يوم بدر ، وفيه آخر فتح بإزالة الأوثان وتطهير بيت اللّه الحرام . وإذا كنا ذكرنا المعركة بإيجاز ، لأنها في وقت قصير ، فقد كانت نتائجها بعيدة الأثر في حياة المسلمين ، ذلك أن زعماء الشرك الذين ما كان يرجى فيهم خير ، قد قتلوا ، ومنهم من كان يؤذى النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين ، ولا يألو في ذلك ولا يقصر ، ومنهم أشد مشعليها ، ومؤججيها . وكان عدة من قتل من المشركين سبعين ، وأسر منهم سبعون ، وكان ممن أسر : النضر بن الحارث الذي كان شريك أبى جهل في إيذاء المسلمين والمبالغة في الأذى ، وعقبة بن أبي معيط الذي كان يقف ضد كل داعية للسلام ، حتى أشعلت الحرب ، فوقف ضد ابنه ، وعيره بأنه رضى أن يعيش كالنساء ، والحرب قد قامت أسبابها ، فقتل النضر علي بن أبي طالب ، وروى أنه هو أيضا الذي قتل الثاني . وفي غب « 1 » المعركة كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حريصا على أن يعرف مال أبى جهل الذي سمى فرعون هذه الأمة ، فإذا أدال اللّه سبحانه وتعالى منه ، فقد أدال من فرعون . يروى ابن إسحاق أنه لما فرغ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من عدوه أمر بأبى جهل أن يلتمس في القتلى ، وقد كان هو مقصودا في القتال ، لأنه رأس الفتنة ، ولقد أحيط بمن يدفعون عنه إن

--> ( 1 ) غب : آخر . . وغب الشئ عاقبته وآخره .