محمد ابو زهره

562

خاتم النبيين ( ص )

وسعد بن معاذ قائم على باب العريش ، متوشح بالسيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يخافون كرة العدو . وقد أخذ الجيش المحمدي في تقتيل صناديد قريش وزعماء الشرك الذين كانوا يفتنون الناس عن دينهم ، ويأسرون فريقا . وقد اشتدت النازلة بالمشركين ، وعلموا أن كلمة اللّه تعالى العليا . 384 - هذا ويجب أن نلاحظ أمرين جديرين بالنظر : - أولهما - أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم ينس رحمه وواجب الوفاء وأن يكون جزاء الإحسان لبنى هاشم الذين ذاقوا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما ذاقوا ، وقريش تقاطعهم في شعبهم ، وهم على مثل قومهم من الشرك ، فما كان من الوفاء بالعهد ، وجزاء المعروف بمعروف مثله أن يقتلهم في الميدان وقد خرجوا لحربه كارهين ، وكان من بعض رجالات قريش من لم يؤذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بل من سعى سعيه في منع حصار بني هاشم وبنى عبد المطلب ، فكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الوفي الأمين ، لن ينسى إحسان محسن ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( الرحمن - 60 ) . وهذا العباس بن عبد المطلب الذي كان يذهب مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في بيعة الأوس والخزرج ليستوثق من منعة يثرب للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فهل يتركه تعتوره السيوف . ولذلك قال لجيشه في رواية ابن عباس : « إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لنا بقتالهم ، فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم ، فلا يقتله ، ومن لقى أبا البختري « 1 » فلا يقتله ، ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلا يقتله » . فقال بعض من قتل ذووه ، وهو أبو حذيفة ، ( ويظهر أن قوله لم يكن في حضرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ، أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ، ونترك العباس ، واللّه لئن لقيته لألجمنه السيف ، فبلغت هذه المقالة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأثرت في نفسه ، فقال لعمر بن الخطاب آسيا : يا أبا حفص : أيضرب وجه عم رسول اللّه عليه الصلاة والسلام بالسيف . وفي ذلك إشارة إلى موقف العباس في العطف على رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، والفرق بينه وبين أبى لهب . ولقد ندم أبو حذيفة ( ولعله قالها لقتل أبيه ) « 2 » أشد الندم ، فكان يقول : ما أنا بامن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عنى الشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا .

--> ( 1 ) عند ابن هشام : بالحاء وليس بالخاء . ( 2 ) هذا التعليل وقع سهوا وما نظنه مقصودا فإن أباه قد قتل في أحد وليس في بدر .