محمد ابو زهره
549
خاتم النبيين ( ص )
قوله ، فقال عليه الصلاة والسلام : « سيروا وأبشروا ، فإن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللّه لكأني أنظر إلى مصارع القوم » . هذا هو جيش النبي صلى اللّه عليه وسلم عقد العزم ، وتؤيده قوة اللّه سبحانه وتعالى . الجيشان 378 - رأيت الجيش النبوي قد ربط نفسه وقلبه بالحق ، ولكن عدده قليل ، وعدته ناقصة ، فلم يكن فيه إلا فرسان وأربعون بعيرا لأكثر من ثلاثمائة مجاهد ، فكانوا يعتقبون البعير ، يتبادله أكثر من أربعة ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعتقب معهم ، حتى إذا كان سيره أرادوا إعفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام : لست أقل منكم قوة ، ولا أقل منكم طلبا للأجر . وجيش الشر كان خمسين وتسعمائة كما ذكرنا ، وكان معهم سبعون فرسا ، وكان معهم العدد الكثير الذي يركبونه والذي يذبحونه في مأكلهم ، ولكنه تنقصه العزيمة والإيمان ، بل الرغبة القاطعة في القتال ، فالتردد فيه قد كان من كثيرين منهم ، ومنهم من تورط في القتال ، ولم يكن له فيه إرادة . ( أ ) إنهم خرجوا من أجل حماية عيرهم ، ودفعتهم الرغبة في حماية حماها . إلى أن يتقدموا على الصعب والذلول لحمايتها . وإنهم إن لم يفعلوا فقدوا المال ومعه النعمة ، ونالتهم المهانة في العرب ، وقد أرسل إليهم أبو سفيان يذكر لهم أنه نجا بالعير ، وقال : « إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها اللّه فارجعوا » . وإذا زال السبب فليس لهم ما يبعث حميتهم لقتال ، ولكن الحقد الدفين ، والحسد لبنى هاشم حرك أبا جهل ، فدفعهم إلى المضي في القتال حقدا وحسدا ، واندفع معه من هو على شاكلته . ( ب ) وجاء بنو زهرة فتخلفوا جميعا لهذا السبب ، وقال قائلهم ، لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة ، ورموا أبا جهل بالحمق والجهل . ( ج ) إن بعض القرشيين الأقوياء الذين لهم مكانة في قومهم ترددوا في الخروج كأمية بن خلف ، فإنه امتنع عن الخروج ، جاء في سيرة ابن إسحاق أن أمية بن خلف ، كان قد أجمع القعود ، وكان شيخا جليلا جسيما فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها نارا ومجمرا ( أي بخورا ) حتى وضعها بين يديه . ثم قال : يا أبا على استجمر فإنما أنت من النساء .