محمد ابو زهره

543

خاتم النبيين ( ص )

اللذين يبلغان أقصى الطاقة في الصوم ، وقد روى ذلك عن ابن عباس ، ومثلهما الزمن والمريض بمرض لا رجاء في البرء منه . والخامسة : أن قول اللّه سبحانه وتعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ( البقرة : 184 ) لا تدل على التخيير ، لأن الواضح منها هو صوم التطوع ، لا صوم الفريضة . بقي أن ننظر نظرة فاحصة فيما ذكره من أنه بعد الفريضة ، كان الفرض أن يمنع الأكل والشرب ، والرفث إلى أزواجهم بعد النوم ، وأنه من بعد ذلك أبيح إلى الفجر ، ونقول في ذلك إنه لم يثبت من نص قرآني ، ولا من حديث نبوي أنه بمجرد النوم تنتهى إباحة الأكل والشرب ، وغيرهما ، بل الثابت أنهم فعلوا ذلك ، أو أن بعضهم على التحقيق فعل ذلك ، أكان هذا من فهم فهموه ، أم من نص أدركوه ، وإذا كنا نبحث عن النص المروى في ذلك عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلا نجده فإن الراجح أن يكون ذلك من فهمهم لفرط تورعهم ، ويرشح لهذا المعنى قول اللّه سبحانه وتعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ( البقرة : 187 ) والمعنى أنكم تريدون صيانة أنفسكم ، وقد فسر الراغب الأصفهاني الاختيان بأنه مرارة الخيانة ، وإني أرى أن خيانة النفس بتكليفها ما لا تطيق . ولهذا أرى أن ذلك فهم فهموه ، فصحح القرآن الكريم الأمر ووضحه وبينه فلم تكن هذه حالا جديدة . وإني أعتقد مؤمنا أن الآيات الكريمة من أوّل فريضة الصيام إلى آخر الآيات الكريمة المتعلقة به نسق واحد ، ليس فيها ناسخ ومنسوخ ، واللّه أعلم . فريضة زكاة الفطر 374 - وفي هذه السنة فرض اللّه سبحانه وتعالى زكاة الفطر ، ويبدو من سياق الحوادث أنها كانت تابعة لفريضة الصوم ، ولذلك روى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خطب بفرض صدقة الفطر ، قبل الإفطار في رمضان هذه السنة بيوم أو يومين ، وقال الحافظ ابن كثير : وفيها أي في السنة الثانية صلى النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العيد ، وخرج بالناس فصلى بالناس إلى المصلى ، فكانت أوّل صلاة عيد ، وخرج بالناس إلى المصلى وصلاها ، وخرجوا بين يديه بالحربة ، وكانت للزبير وهبها له النجاشي ، فكانت تحمل بين يدي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الأعياد . وكان حملها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مجتمع الأعياد الجامع ، إشعارا بالوحدة الجماعية التي تقوم بالعبادة ، وأنها قوية عزيزة بعون اللّه سبحانه وتعالى لا ذلة فيها ، بل فيها العزة والكرامة .