محمد ابو زهره

768

خاتم النبيين ( ص )

المحاربون أو قطاع الطريق ناس يخرجون متفقين على القتل أو السرقة ، وتكون لهم قوة يقاومون بها الدولة إفسادا من غير تأويل يتأولونه ، بل سعيا بالشر والإفساد ، ونرى ما يراه المالكية أنه لا تقتصر جرائم الحرابة على القتل والسرقة ، بل تشمل كل المعاصي ، كالزنا وشرب الخمر ، ويدخل فيها كل المخدرات سواء أكانت سائلة أم جامدة ، وسواء أكانت تتناول بالشرب أم بالتدخين . وسواء أكانت هذه القوة التي يكونها المحاربون في مدينة أم غير مدينة ما داموا يستطيعون أن يقوموا بجرائمهم بعيدين عن أن يجاب المستغيث إذا استغاث ، وللفقهاء كلام وخلاف في هذا المقام . ويعد من المحاربين الجماعة التي تنفق على ارتكاب جرائمها . بطريق الغيلة وذلك في رأى مالك ، والنص القرآني يحتمل ذلك كله . والعقوبات المقررة ، هي القتل ، والصلب ، وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف والنفي من الأرض بالإبعاد في مكان ناء لا يستطيعون فيه ارتكاب جرائمهم . وعد الإمام أبو حنيفة أن من النفي السجن ، لأن المقصود منع اجتماعهم . وأكثر الفقهاء أن الإمام العادل يضع العقوبة على قدر الجريمة : فإن تولوا القتل قتلوا ولا فرق بين من باشره ، ومن لم يباشره ، لأن من لم يباشره كان معينا مع من باشره . وإذا سرقوا وقتلوا ، قتلوا وصلبوا ، ويستوى في العقوبة المباشر وغير المباشر . وإذا سرقوا وانتهبوا الأموال ولم يقتلوا فإنه تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، فإذا قطعت اليد اليمنى ، يقطع معها الرجل اليسرى . وإذا كانوا قد اتفقوا وهموا بالشر ، ولكن لم يمكنوا فإن العقوبة تكون النفي ، بتفريقهم بعيدا عن مكان تجمعهم . هذا ما اختاره جمهور الفقهاء تابعين للتابعين في أقوالهم ، ومن الصحابة عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما . ويرى الإمام مالك رضى اللّه عنه أن الإمام مخير في هذه العقوبة أيا كانت الجريمة التي ارتكبوها ، لأن الجريمة الأصلية هي الاتفاق على ارتكاب هذه المعاصي ، ولو لم يمكنوا من تنفيذ إحداها ، والإمام ينظر إلى ما هو الأنجع في ردعهم . ( تم بعون اللّه الجزء الثاني ، ويليه الجزء الثالث )