محمد ابو زهره
766
خاتم النبيين ( ص )
وقالوا : إن السرية كانت بقيادة كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذين قتلوا راعى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم واستاقوا النعم ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر في عشرين فارسا فردوهم ، هذه قصة هذه السرية ، خرج ناس استولوا على إبل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقتلوا راعيها ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هذه السرية ، فردت الإبل . وفي القصة أخبار نجد من الواجب أن نذكرها ، ونبين مقدار الاطمئنان في الرواية ونسبتها إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . جاء في البخاري ومسلم عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضى اللّه تعالى عنه أنه قدم رهط من عكل ورعينة فأسلموا ، واجتووا المدينة المنورة فأتوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فذكروا ذلك ، فقال عليه الصلاة والسلام : الحقوا بالإبل فاشربوا من أبوالها وألبانها ، فذهبوا وكانوا فيها ما شاء اللّه تعالى ثم قتلوا الراعي وسرقوا الإبل ، فجاء الصريخ إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلم ترتفع الشمس حتى أتى بهم ، فأمر بمسامير فأحميت فكواهم بها ، وقطع أيديهم وأرجلهم وألقاهم في الحرة يستقون فلا يسقون حتى ماتوا ، وفي رواية عن أنس أنه قال : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش ، وفي رواية للبخاري ومسلم أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمر فسمل أعينهم . ولقد قال كمال الدين بن الهمام - من كبار فقهاء الحنفية : رواه جماعة المحدثين . ولكن مهما تكن عدد المصادر التي روته فإنه حديث آحاد . وإن أهل الخبرة في علم الحديث يقولون إن رواته ثقات ، وإن سنده متصل ، وإنه لا إنكار في سنده ، وإن كان آحادا ، ولكنا ننظر في متنه ، فإن الحديث يضعف بإحدى طريقين إما بضعف سنده ، أو بضعف متنه بأن يكون مخالفا للمقررات الشرعية . وإنا نرى أن متنه يخالف المباديء التي قررها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لوجوه . أولها : أن فيه مثلة ، بسمل الأعين ، وأن المثلة منهى عنها ، وإن قالوا أن المثلة لم يكن قد نهى عنها ، فإننا أولا نقرر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يمثل بأحد من قتلى أحد ، ولا من قتلى الخندق ، فدل هذا على أنها كان منهيا عنها من قبل . وإن قيل إن الصحابة فعلوا معهم ذلك ، لأنهم ارتكبوا ما يوجب حدا ، وإذا كان الحد ، فهو حد الحرابة الذي بينه اللّه تعالى بقوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا . . . إلى آخر الآيات . وليس فيها سمل الأعين . ولا يقال إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يأمر به ، لأنه علمه في الرواية ولم ينكر .