محمد ابو زهره

734

خاتم النبيين ( ص )

لا تعلم ، وقد كانت غافلة عما يجرى بين الناس من قول ، قد أطفأه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بإعلان كذبه وبهتانه . ولكن الصبية الطاهرة المؤمنة تعلم ، والقول يجرى بشأنها من الآثمين الذين لعنهم اللّه تعالى في كتابه ، إذ قال : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( النور - 24 ) وأي ذنب أعظم إثما من رمى هذه المؤمنة الغافلة الوفية ابنة الصديق وزوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمنطق العقل والإيمان لا يصدق ، وبمنطق النفس البشرية يرتاب ، فاستشار خواصه ، فكلهم كذب ، وشدد في التكذيب ، وهو يقول إنك طيب لا يختار اللّه تعالى لك إلا طيبا ، نسب ذلك لعمر بن الخطاب الفاروق . وقد سأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اثنين من القريبين من بيته ، وهما أسامة بن زيد ، وعلي بن أبي طالب . سأل أسامة ، فأثنى خيرا ، وكلامه في أم المؤمنين عائشة يترقرق فيه بشر الاطمئنان . وسأل عليا القاضي الذي قال فيه « أقضاكم علي » فأجاب إجابة قوية لم يتهم ولم يكذب ، ولم يثن ، ولم يهاجم ، بل وقف كما يقولون موقفا محايدا . وفي الحق إن ذلك هو السبيل لإزالة الريب ، قال : يا رسول اللّه إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف . وإن هذا لا شك ما كانت أم المؤمنين ترضاه من على بطبيعة المرأة المحبة المخلصة المثالية ، وهو مهما يكن أثره في قلب أم المؤمنين يؤيد حياد على في القضية ، وهو يجعله أقرب إلى الاتباع ، يقول على القاضي المحقق : سل الجارية فإنها تصدقك ، أخذ التحقيق طريقه ، فسأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بريرة ، فقالت ما أدخل الاطمئنان في قلب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وابتدأ يزيح غشاء الشك . قالت : واللّه ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا ، إلا أنى كنت أعجن عجينى ، فامرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله . كان الاطمئنان وإن لم يكن كاملا ، وخصوصا أن الوصف الذي وصفتها به هو من أسباب إشاعة قول السوء من الأفاكين الآثمين ، فإذا كانت غلبة النوم تسببت في أن تأكل الشاة عجين بريرة ، فقد كانت غلبة النوم هي التي فتحت باب الاتهام الآثم للأفاكين . بعد أن استأنس النبي بدليل البراءة بعد أن برأها بإيمانه ، وبعد أن علمت هي ، واجهها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهي حبه في الدنيا والآخرة ، قال لها ما يدل على أنه غير خاف ولا تارك