محمد ابو زهره

724

خاتم النبيين ( ص )

وفي النوم لم يذكروا ما كان من خلاف ، ولم يحسوا إلا بالتعب ، فشغلهم التعب الجسمي عن القلق النفسي ، فانطفأت نار هذه الفتنة ، لتكون فتنة أشد إيذاء ، وأبلغ تأثيرا ، وكانت أيضا من النفاق والمنافقين ، وشاعت نيرانها ، حتى شملت بعض المؤمنين من الأنصار ، وبعض المهاجرين من ذي القربى ممن أشيعت حولها الفتنة . ولقد قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عندما بلغه التنادى يا معشر المهاجرين ، ونادى الآخر يا معشر الأنصار ، قال النبي : دعوها فإنها منتنة ، أي دعوى خبيثة جاهلية ، حتى نتنت بقدمها . وعندما علم عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ، وقد كان مؤمنا قوى الإيمان بما قال أبوه ، وما حرض به ، مشى إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إنه قد بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت لابد فاعلا فمرنى ، فأنا أحمل إليك رأسه . فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده منى ، وإني أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبى يمشى في الناس ، فأقتل رجلا مؤمنا بكافر ، فأدخل النار ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بل نرفق به ، ونحسن صحبته ما بقي معنا . وكان لفعله أثر شديد في نفس النبي وإن كان قد عالجه بما كان فيه الوقاية من تفاقمها ، فقد كان لها أثر في نفوس المؤمنين ، فكان قوم ابن أبي حريصين على منعه من أي فتنة ولومه على كل قول يكون منه بما يدل على قلبه ، فكانوا هم الذين يعاقبونه ، ويأخذونه فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لعمر بن الخطاب ، كيف ترى يا عمر ، أما واللّه لو قتلته يوم قلت لأرعدت أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . فقال عمر رضى اللّه تعالى عنه مذعنا : قد واللّه علمت لأمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعظم بركة من أمرى . هذا وقد أنزل اللّه تعالى جزآ من سورة المنافقين في هذا الأمر ، فقد قال اللّه تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ، وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ . سَواءٌ