محمد ابو زهره
722
خاتم النبيين ( ص )
وإن هذا يدل على أن الردة توجب القتل ، ويصدق عليه قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « من بدل دينه فاقتلوه » . ودلالة إباحة دم مقيس هذا لقتله قاتل أخيه أو لردته ، ولذلك كانت الدلالة احتمالية من حيث تعيين السبب . إثارة فتنة وإطفاؤها : 492 - في هذه الغزوة ثارت فتنة ، ولكن أطفأها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بحكمته . ذلك أن الناس كانوا يردون الماء ، وفيهم أجير لعمر بن الخطاب يقال جهجاه بن مسعود يقود فرسه ، فازدحم أجير عمر هذا مع سنان بن وبر الجهني حليف بنى عوف من الخزرج فاقتتلا ، فصاح الجهني : يا معشر الأنصار ، وصاح أجير عمر : يا معشر المهاجرين . ولم يجب الأنصار صرخة حليفهم ، ولا المهاجرون صرخة أجيرهم ، ولكن النفاق استغل ذلك لتكون تارة ثائرة . غضب عبد اللّه بن أبي بن سلول زعيم المنافقين مع رهط من رجاله ، وكان في مجلسهم زيد ابن أرقم ، ولم يكن منافقا بل كان مؤمنا . قال ابن أبي بن سلول : قد ناقرونا ، وكاثرونا في بلادنا واللّه ما عدنا وجلابيب قريش ( أي المهاجرين ) إلا كما قال الأوّل : سمن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم أقبل على من حضره من قومه ، فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دوركم . سمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأبلغه الخبر بعد فراغه من غزوة عدوه ، وكان عنده عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فقال له عمر : مر به عباد بن بشر فليقتله . قال ذلك عمر بحمية الإيمان ، ولكن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو الحليم الذي يعالج النفوس والأمور قال : « فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه » ولكن أذن بالرحيل ، فارتحل الناس .