محمد ابو زهره

716

خاتم النبيين ( ص )

ونزل ذلك الحجاب في ليلة زفاف زينب بنت جحش الصالحة المعتصمة بدينها للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقد روى عن أنس بن مالك أنه لما تزوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم زينب بنت جحش ، دعا القوم فطعموا وجلسوا يتحدثون ، فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يتهيأوا ، فلما رأى ذلك قام فقاموا ، وقعد ثلاثة نفر ، وجاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليدخل ، فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا ، فأخبرت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنهم انطلقوا . 486 - روى الخبر ، البخاري ومسلم . وخلاصته كما ترى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أولم لهم بوليمة ، فلما طعموا لم ينتشروا ، فتهيأ للقيام فلم يقوموا ثم قام فعلا ، فقام من قام ، وبقي ثلاثة لم يشعروا بما ينبغي فبقوا ، فدخل صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى أهله وهم جلوس ، ثم انطلقوا بعد . وروى البخاري حديثا آخر في هذا المعنى عن أنس خادم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكنه يثبت أن الدعوة كانت عامة وواسعة ، يقول أنس : بنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بزينب بنت جحش ، فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجىء قوم ، فيأكلون ويخرجون ويجئ القوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقلت يا نبي اللّه ما أجد أحدا أدعوه ، قال ارفعوا طعامكم ، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت ، فخرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال : السلام عليكم أهل البيت ، ورحمة اللّه وبركاته ، قالت : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، كيف وجدت أهلك ، بارك اللّه لك ، فتقرى حجر نسائه كلهن ، ويقول لهن ، كما يقول لعائشة ، ويقلن له ، كما قالت عائشة ، ثم رجع فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون وكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شديد الحياء ، والروايات متلاقية ، وإن كان في بعضها زيادة تفصيل . 487 - كان هذا سببا مقاربا لنزول آية منع دخول بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فنزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ، وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ، وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ، وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ، وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً . إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ ، وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ ، وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ ، وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، وَاتَّقِينَ اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( الأحزاب - 53 ، 55 ) .