محمد ابو زهره
714
خاتم النبيين ( ص )
وقد تزوجته القرشية زينب بنت جحش ، وهي نسيبة بين العرب ، على أنه قرشي ، وأنه أعظم العرب وأوسطهم نسبا ، وهو من أنفسهم ، كما قال اللّه تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ( التوبة : 138 ) على قراءة فتح الفاء . فلما نزلت الآيات التي تلوناها بتحريم التبني ، ونفى الأدعياء ، تململت بحياتها مع زيد إذ أنه لم يعد ابن محمد ، بل أصبح الأمر الحقيقي فيه أنه ابن حارثة . شكا الزوج من تعالى زينب عليه بنسبها ، فكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول له : أمسك عليك زوجك واتق اللّه . وكان اللّه تعالى قد أمر نبيه محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم بألا يمنع زيدا من طلاقها لأن اللّه تعالى قد قضى أمرا ، وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ( الأحزاب : 36 ) . قضى اللّه سبحانه وتعالى أن يطلق زيد زينب ، وإذا انتهت العدة تزوجها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأمر اللّه ، ليكون ذلك تطبيقا عمليا لمنع التبني ، وليضرب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك الأمثال على إهمال التبني ونفيه نفيا مؤكدا بالعمل . تزوجها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تنفيذا لأمر ربه ولكيلا يكون حرج في أزواج أدعيائهم . ولم يكن زواجه عليه الصلاة والسلام شهوة أو رغبة إلا أن تكون استجابة لأمر اللّه تعالى ، وكذبت الإسرائيليات التي أدخلت على كبار المؤرخين كابن جرير الطبري الذي تولى كبر إذاعة هذا الكذب الإسرائيلى والنصراني ، وكذب أولئك الكتاب الأوربيون الذين راحوا يروجونها آثمين ، وإن كانوا لا يعرفون الإثم ، وكذب الذين يقلدونهم تقليدا أعمى ، ويحتذون حذوهم كحذو النعل بالنعل . 484 - وإن الآيات في هذا المقام صريحة بأمر اللّه تعالى بالزواج ، وصريحة في أن ذلك لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ، وصريحة في أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليس أبا لأحد من رجالهم ، صريحة في كل ذلك ، ومع ذلك كان التقليد وترويج الكذب لهما الأثر ، ففسد الفهم ، وكانت الآفة في نفوسهم وفهمهم ، لا في الوقائع ذاتها . ولنتل الآية ، وهي توضح الحقيقة . وتكذب الكذابين ، والذين إيف تفكيرهم بالكذب الرائج ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ