محمد ابو زهره
708
خاتم النبيين ( ص )
إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ، أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( البقرة - 286 ) . ولا شك أن إحدى الطائفتين مخطئة فيما عملت ، ولكنها اجتهدت . توزيع الغنائم : 477 - كان ما استولى عليه في بنى النضير أموالا ثابتة ، وما غنم في الوقائع السابقة ؛ لم يكن كثيرا ، أما ما كان في غزوة بني قريظة فكان أموالا كثيرة بالنسبة لما سبقها ، وخصوصا في الأموال المنقولة ، ولذلك كان التوزيع فيها تطبيقا للنص القرآني ، وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( الأنفال - 41 ) . وقد قال ابن إسحاق في ذلك ما نصه : قسم أموال بني قريظة ونساءهم ، وأبناءهم على المسلمين ، وأعلم في ذلك سهمان الخيل وسهمان الرجال ، وأخرج منها الخمس ( أي خمس اللّه ورسوله وذي القربى ) وكان ( من بعد الخمس ) في أربعة الأخماس ، فكان للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان ، ولفارسه سهم ، وللراجل ( من ليس له فرس ) سهم ، وكانت الخيل يوم بني قريظة ستا وثلاثين ، وكان أوّل فيء وقع فيه السهمان ، وأخرج منهما الخمس ، فعلى سنتها وما مضى من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقعت المقاسم ، ومضت السنة في المغازي . ونقول إن هذا التقسيم لم يكن أوّل تقسيم بالأسهم ، فقد سبق أن اخترنا ما قرره الحافظ ابن كثير في تاريخه أن آية وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قد نزلت قبل تقسيم أنفال بدر ، وأن علي بن أبي طالب نال من خمسه راحلتين . ولكن يظهر أن الجديد هو ما قرره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أن يكون للفارس ثلاثة أسهم اثنان للفرس ، وواحد للفارس ، وأن لمن لا فرس له سهما ، ولم يكن ذلك التقسيم في أنفال بدر لأنه لم يكن فرسان غنمت ، بل كان هناك للمسلمين فرس واحد ، قيل أنها للزبير بن العوام رضى اللّه تعالى عنه ، هذا ما يظهر لي ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . تنبيهات : 478 - أولها : أن أبا رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي كان من أشد اليهود تحريضا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فهو ممن جمع جموع قريش وغطفان ، وكان يحرضهم ، حتى