محمد ابو زهره
695
خاتم النبيين ( ص )
عين من اليهود حول أطم آل النبي : 466 - كانت صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم في أطم ( حصن ) لحسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه ، ولم يكن محاربا ، فكان من الصبيان والنساء ، ولم يكن الحجاب قد نزل ، قالت صفية ، فمر بنا رجل من يهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت قريظة ، وقطعت ما بينها وبين رسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، فعلمت ابنة عبد المطلب من أنه يطيف بمساكن الذراري والنساء ، ومن أن قريظة قطعت ما بينها وبين النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، أن هذا الرجل عين علي المسلمين ، ويريد عورات النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم . قالت السيدة صفية لحسان الشاعر ، ليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا ، إن أتانا آت ، وإن هذا اليهودي يطيف بالحصن ، وإني واللّه ما آمنه أن يدل علي عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله : قال حسان : يغفر اللّه لك يا بنة عبد المطلب ، واللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . ولما لم أر عنده شيئا احتجزت ( أي شدت وسطها ) ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود ، حتى قتلته ، فلما فرغت منه ورجعت إلي الحصن ، فقلت : يا حسان انزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل ، فقال : مالي بسلبه من حاجة يا بنة عبد المطلب . وقد ذكرنا هذه القصة لا لنثبت شجاعة أخت حمزة أسد اللّه ، ولا لحال حسان رضي اللّه عنه ، ولكن ذكرناها ، لنعلم منها كيف كان اليهود حريصين علي أن يأتوا دور النبي والصحابة في غيبتهم . الجيشان : 467 - تلاقي الجيشان : يعتز جيش الشرك بكثرة العدد وكثرة العدة ، وأنه من جميع العرب ، ويعتز بأنه استطاع بمحالفته لبني قريظة أن يحيط بالمدينة ، وأنه يستطيع الانقضاض عليها من طريق حلفائه ، ولكن لم يتنبه بأن فيه ضعفا ، بتفرق كلمته ، إذ أن تعدد القواد ، لا يوجد كلمة قيادة موحدة تحسن الهجوم الموحد ، وبذلك لا تغني عنهم كثرتهم شيئا ، لأن الكثرة المتفرقة خير منها القلة المتحدة ، المتالفة المتازرة ، وهذا عيب ذاتي في أصل تكوين الجيش من أحزاب .