محمد ابو زهره

683

خاتم النبيين ( ص )

سمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمسيرهم ، وجاءه الخبر بكثرة الجموع ، وما دبروا ، وما استحصدوا له . وروى أن أبا سفيان أرسل مرعدا مهددا بهذه الجموع التي جمعها ، وكتب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتابا هذا نصه : أما بعد . . . فإنك قد قتلت أبطالنا ، وأيتمت الأطفال ، وأرملت النساء والآن قد اجتمعت القبائل والعشائر يطلبون قتالك ، وقلع آثارك ، وقد جئنا إليك نريد نصف نخل المدينة ، فإن أجبتنا إلى ذلك ، وإلا أبشر بخراب الديار وقلع الآثار . تجاوبت القبائل من فزار * لنصر اللات في بيت الحرام وأقبلت الضراغم من قريش * على خيل مسومة ضرام وقد نقل هذا الكتاب في كتاب السيرة لابن جرير الطبري . وقد أكد هذا الكتاب ما وصل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أخبار ولم يجد تهديده لاعتماد النبي والمؤمنين على اللّه . ورد عليه الصلاة والسلام كتابه قائلا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أهل الشرك والنفاق ، والكفر والشقاق ، وفهمت مقالتكم ، فو اللّه ما لكم عندي جواب إلا أطراف الرماح وأشفار الصفاح ، فارجعوا ويلكم عن عبادة الأصنام ، وأبشروا بضرب الحسام وبغلق الهام وخراب الديار ، وقلع الآثار ، والسلام على من اتبع الهدى . ونشك في نسبة هذا الكتاب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لما فيه من السجع . ومهما تكن قيمة الرواية ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مضى في الاستعداد . فجمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم صحابته ، واستشارهم فيما يصنع مع هذه الجموع ، لقد كانوا أكثر من أن يخرجوا إليهم ، ولا أن يتركوهم يدخلون المدينة ، وخصوصا أن بني قريظة على مقربة من المؤمنين يدلونهم على عورات المسلمين ، لا هذا ولا ذاك يصلحان للعمل ، ولا بد من عمل يكون وقاية حتى يجئ نصر اللّه تعالى ، وقد وعد به ، فقال تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( الروم : 47 )