محمد ابو زهره

672

خاتم النبيين ( ص )

وثانيا : أن الصلاة تكون بإمامة القائد ، أو من يقوم مقامه ليكون الجمع بين الصلاة والإمامة أي تكون الصلاة جماعة . وثالثا : أن ينتفع الجميع بفضل الجماعة فإن فضل الجماعة ينالها الملاحق ، وهو الذي يقطع الصلاة بعد الدخول فيها ، ثم يتمها ، والمسبوق ، وهو يتأخر دخوله فيها ، ثم يعيد ما سبق به . وله فضل الجماعة . وقد روى ابن هشام عدة روايات في صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الخوف وقد تعددت هذه الصلاة في مواطن كثيرة ، ولبها واحد . فقد روى عن جابر بن عبد اللّه قال : « صلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بطائفة ركعتين ثم سلم ، وطائفة مقبلون على العدو ، جاؤوا فصلى بهم ركعتين أخريين » . والآية تنطبق على هذه الرواية ولا تخرج عما قلنا ، بيد أن الرواية تدل على أن النبي صلى بهم أربعا ، وكل صلى ما فاته . وروى عن جابر أيضا قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فركع بنا جميعا ، ثم سجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسجد معه الصف الأوّل فلما رفعوا سجد الذين يلونهم بأنفسهم ، ثم تأخر الصف الأوّل ، وتقدم الصف الثاني حتى قاموا مقامهم ، ثم ركع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بهم جميعا ، ثم سجد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسجد الذين يلونه معه ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون بأنفسهم فركع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بهم جميعا ، وسجد كل واحد منهم بأنفسهم سجدتين . وإننا نرى في عبارة هذه الرواية اضطرابا ، ولا نرى أن الآية تنطبق عليها ، والأولى أحق بالأخذ ، وعليها الفقهاء الأربعة . وتدل الآيات السابقة على أن الصلاة لا تسقط في سفر أو حضر ، ولا أمن ولا خوف . وأنها في الخوف والسفر قد تقصر ، أو تكون بالإيماء ، ولكن لا تسقط ، لأنها ذكر اللّه ، ويجب أن يكون العبد قائما به في كل حال ، ولو على الجنوب . وإنه إذا كان الأمن والاطمئنان يجب أن تقام الصلاة كاملة مقومة على وجهها بركوعها وسجودها . والائتمام الكامل والجماعة الكاملة كما قال تعالى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( النساء - 103 ) أي معينا في مواقيته ، لا يجوز التخلف عنها في أي حال ، ولا عذر في تركها ، لأنها مخاطبة العبد لربه ، وذلك هو الدين القيم .