محمد ابو زهره
666
خاتم النبيين ( ص )
ولما تلا عليهم الآيات انقطع الخلاف . وصار الإجماع على أن تكون الأرض محبوسة لمنافع المسلمين بحكم هذه الآية . . ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ، فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ . . . وأن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعطى ثمرات أرض بنى النضير للمهاجرين ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار ، إذ كانوا قد ساهموهم في الأموال والديار ، ولم يعط مع المهاجرين من الأنصار إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف لحاجتهما . ومؤدى ذلك أنه وزع الأموال والثمرات على ذوى الحاجة وذوى القربى واليتامى والمساكين وفعل ذلك مع الذين اتبعوا من مهاجرين وأنصار ، ثم من جاؤوا بعدهم ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . تحريم الخمر 448 - جاء تحريم الخمر في أعقاب غزوة بنى النضير ، كما جاء في سيرة ابن إسحاق وصحاح السنة . وظاهر القول أن ذلك التحريم هو البيان الشافي لحقيقة الخمر الذي طالما دعا ربه إليه الرجل الذي ينظر بنور اللّه تعالى عمر بن الخطاب رضى اللّه تبارك وتعالى عنه ، وهو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( المائدة : 90 ، 91 ) وبذلك كان التحريم القاطع . وإن القرآن الكريم والنبي الأمين عليه الصلاة والسلام لم يكن منهما ما أقر الخمر أو أباحها ، إنما كانت موضع عفو قبل إعلان التحريم القاطع ، فكل أمر يسكت القرآن الكريم عنه ، وهو يتنافى مع معاني الإسلام ، فإنه يكون محل عفو اللّه تعالى ، ويقال : إنه عفو ، ولا يقال : إنه مباح ، فمرتبة العفو تقتضى أن يكون الأمر غير مستحسن في ذاته ، ولا يرضى عنه الإسلام ، ولا الخلق الإسلامي ، ولكن لم يجيء النص بالتحريم فيكون موضع عفو حتى يجيء النص المحرم . وتحريم الخمر قد جاء في القرآن الكريم على أربع مراتب . أولها : بيان أنه أمر غير حسن في ذاته ، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ذلك في قوله : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ( النحل - 67 ) . أي تتخذون منه مسكرا ، وفي مقابل المسكر رزق حسن ، ولا يمكن أن يكون مقابل الرزق الحسن حسنا مثله ، فهذا النص يشير إلى استنكار الخمر ، وأنها ليست أمرا حسنا .