محمد ابو زهره
653
خاتم النبيين ( ص )
سرية عمرو بن أمية ويوم بئر معونة 441 - هذا يوم آخر بعد يوم الرجيع لاحق به ، ويتجلى فيه الغدر ، كما يتجلى فيه العمل من القبائل لحساب قريش ، ويذهب في هذا اليوم نتيجة الغدر نحو أربعين من المؤمنين لا ستة ولا عشرة . وإن هذا الغدر كان يبيت في مكة المكرمة ، ويدبر أمره في قريش ، وقبل يوم بئر معونة نذكر ما نواه أبو سفيان من غدر بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومحاربته له . وهذا الخبر هو كما قال الواقدي : كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة المكرمة ، ما أحد يغتال محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإنه يمشى في الأسواق ، فيدرك ثأرنا ، ومؤدى هذا أنهم إلى الآن لم يدركوا ثأرهم ، وأنى يدر كونه ؟ فأتاه رجل ، وقال له : إن أنت وفيتنى خرجت له حتى أغتاله ، فإني هادي الطريق خريت ، معي خنجر مثل خافية النسر ، قال أبو سفيان : أنت صاحبنا وتفقه ، وقال له : اطو أمرك ، فإني لا آمن أن يسمع أحد ، فينميه إلى محمد ، لا يعلمه أحد . سار الرجل خمس ليال حتى وصل إلى المدينة فسأل عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فوجده في جماعة من أصحابه يحدث في مسجده ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أدرك بفراسة المؤمن وبإعلام اللّه أن هذا الرجل يريد غدرا ، قال الرجل : أيكم ابن عبد المطلب . فقال الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب . ذهب الرجل ينفذ ما دبر مع أبي سفيان ينحنى على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كأنه يساره ، فتنبه بعض الصحابة وجذبه أسيد بن حضير وقال له : تنح عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وجذب داخل إزاره ، فإذا الخنجر ، فقال : يا رسول اللّه هذا غادر ، فأسقط في يد الأعرابي ، وقال دمى ، دمى يا محمد ، وأخذ أسيد بن حضير بلببه . قال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أصدقنى ما أنت وما أقدمك ، فإن صدقتني نفعك الصدق وإن كذبتني فقد اطلعت على ما هممت به . قال الأعرابي : فأنا آمن ؟ قال عليه الصلاة والسلام : وأنت آمن ، فأخبره بخبر أبي سفيان ، فوضعه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند أسيد بن حضير فلما جاء الغد قال له : قد أمنتك ، فاذهب حيث شئت ، أو خير لك من هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنى رسول اللّه ، فشهد الرجل الشهادة .