محمد ابو زهره

649

خاتم النبيين ( ص )

ويظهر أنهم مع ما كانوا قد أزمعوه من حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فوجئوا ، فأذهلتهم المفاجأة ، فتفرقوا مذعورين ، وتركوا نعما كثيرة لهم من الإبل والغنم . غنم ذلك كله أبو سلمة ، وأسر منهم ثلاثة مماليك ، وقفل راجعا إلى المدينة ومعه هذه الغنائم ، وقد أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خمس الغنائم ، وكان فيها عبد ، وقد وزع خمسه وقسم أبو سلمة خمسه بين أصحابه كما شرع اللّه تعالى في الغنيمة ، فقد قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ، وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( الأنفال - 41 ) . وإن أبا سلمة رضى اللّه تعالى عنه قد أخرجه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه السرية في المحرم من السنة الرابعة أي بعد خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة . ولقد مكث فيها نحو بضع عشرة ليلة ومات بعدها ، لجرح أصابه في أحد ، ولقد قال ابنه عمرو « كان الذي جرح أبى أبو أسامة الجشمي ، فمكث شهرا يداويه فبرأ ، فلما برأ بعثه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المحرم ( يعنى من سنة أربع ) فغاب بضع عشرة ليلة ، فلما دخل المدينة انتقض به جرحه فمات لثلاث بقين من جمادى الأولى » . وهكذا أدى ذلك الشهيد واجبه مرتين إحداهما في أحد ، وقد جرح جرحا قاتلا ، وكرمه رسول اللّه تعالى بأن أرسله في سرية إلى بنى أسد ، ثم تحرك الجرح فمات شهيدا ، ولكن بين أهله . ولعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اختاره ليرسله إلى بنى أسد ، لأنه منهم ، إذ هو أبو سلمة بن عبد الأسد أبى طلحة الأسدي . فيرسل عليه السلام الرجل المؤمن على رأس المقاتلين من المؤمنين ليقاتل المشركين من قومه ، فتكون الفائدة من ناحيتين ، إحداهما - تأديب المشرك لحمله على الإيمان ، والثانية التأكيد في محو العصبية الجاهلية ، وإحياء الوحدة الإسلامية . يوم الرجيع 440 - الرجيع مكان على ثمانية أميال من عسفان ، وقد قال ابن كثير تابعا للواقدي ( غزوة الرجيع ) وما ارتضينا ذلك العنوان ، إلا لأنه كان الأمر فيه أمر خيانة وغدر من بعض المشركين بتحريض من قريش ، لينالوا بعض ما بقي من ثأرهم ، وإنه لا يزال كثيرا كما ذكرنا ، فأكثر الذين وتروهم من شجعان المسلمين لا يزالون يحملون السيوف ، ليخوضوا بها في صفوف المشركين مرة أخرى أو مرات . وقصة الرجيع كما روتها السيرة وصحاح السنة ، هي قصة غدر ولؤم بتحريض من المشركين .