محمد ابو زهره

647

خاتم النبيين ( ص )

صدى أحد وسرايا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم 438 - تسايرت الركبان بموقعة أحد ، وقريش تدعى أنها هزمت محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وتنشد بذلك شعرا والشعر في البلاد العربية كان أداة النشر ، وطريق الإعلام ، فإن حدثا يذكر في قصيدة جدير بأن تعلم به القبائل العربية في قاصيها ودانيها ، ولما كانت النفوس مستشرفة لأن تعرف ما بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقريش أخرجوه من مكة ، أو خرج بأمر ربه ، وصارت بينه وبينهم مغالبة شديدة هم يغالبون بجاهليتهم وغطرستهم ، وهو يجاهد بالحق ويدفع به الباطل . وقد رأوا الحق يدفع الباطل يوم الفرقان ، وذاع في البقاع أمر الهزيمة التي فروا فيها فرارا ، فذلت أنوفهم أو كادت ، وزلزلت هيبتهم ، وقد كانوا شرف العرب ومحتدهم . فكان لا بد أن يشيعوا أنهم أخذوا ثاراتهم . ونالوا مأربهم ليستردوا هيبتهم ، ويستعيدوا شرفهم الذي مزق محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم رايته . إذا كانت بدر قد هزت مكانة قريش في العرب ، وحركت عليهم من كانوا ينفسون عليهم مكانتهم ، فكان لا بد أن يشيعوا ما زعموه هزيمة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أحد ، وأن يملئوا بها الأجواء ، وأن يرددوها في كل مكان ، وقد صارت المعركة بين مكة والطائف وما حولهما ، ومدينة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . تحركوا لمناوأة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل اللّه ، طمعت قبائل في المسلمين ، بعد أن كبتهم اللّه ببدر ، وتحركت عوامل محرضة على أهل الإيمان مجزئة عليهم ، ونشر الأخبار عما زعموه هزيمة يؤلب على المؤمنين ، ويثير الأضغان من عبدة الأوثان عليهم ، فكثر الغدر والخيانة من قبائل العرب ، وكثرت مداهنة قريش . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه يصابرون ويجاهدون . وبمقدار ما كانت قريش تزدهى كان يعتريها أمران : أحدهما : أنهم لم يشتفوا من أعدائهم رجال الإيمان ، فما زال من عملوا سيوفهم في رقاب المشركين في بدر من صناديد المؤمنين أحياء وسيوفهم مشهورة ينتظرون الأمر لتضرب ، فإذا كانوا قد نالوا من حمزة ، فأمامهم علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة عامر بن