محمد ابو زهره

641

خاتم النبيين ( ص )

ولكنه كان دائبا على إظهار مالا يخفيه ، فقد وقف كذلك ، والجيش الإسلامي قد عاد جريحا ، ولم يكن مهزوما ، وقد وقف كما كان يقف كل جمعة ، فأدرك المؤمنون تهكمه ، وأخذوه بثيابه ، وقالوا : اجلس أي عدو اللّه واللّه لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما صنعت . فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : « واللّه لكأنما قلت هجرا أن قمت أشدد أمره . . فوثب إليّ رجال يجبذوننى » . قال له رجال من الأنصار : ارجع يستغفر لك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قال : واللّه ما أبغى أن يستغفر لي ، إنه يقول يريد الشماتة ، وكما قال سبحانه وتعالى فيه وفي أصحابه ، ومرضى القلوب : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ . وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( محمد - 31 ) . . أصابت المنافقين فرحة شديدة ، قد بدت البغضاء من أفواههم ، وكما قال سبحانه وتعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ، إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( آل عمران - 120 ) . هذا ما كان من أهل النفاق اليهود : 436 - كانت فرحة اليهود شديدة ، وأوجدت فيهم طمعا ، إنهم موتورون من المسلمين بما كان لبنى قينقاع جزاء ما اقترفوا ، وكانوا يتوقعون أن ينزل بهم ما نزل بهم ، فلما كانت أحد طمعوا بدل أن يستمر خوفهم ، وظنوها فرصة سنحت ، وكانوا يتربصون بالمؤمنين الدوائر . ولا شك أن فرحتهم كانت عظيمة ، وخصوصا أنه كان منهم من قاتل مع المشركين ، وهو أبو عمار الراهب ، وحسب أن مجيئه يخذل أهل يثرب عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولقد بدت البغضاء من أقوالهم ، وأفعالهم ، حتى ليهمون أن يقتلوا النبي صلى اللّه عليه وسلم غيلة بأن يرموا عليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حجرا من سطح بعض بيوتهم ، ومعه أصحابه أبو بكر ، وعمر ، وعلى ، رضى اللّه تعالى عنهم جميعا ، ولكن اللّه تعالى نجاه منهم . وقد كان المسلمون يظنون بهم الظنون لفرط ما كان من عداوتهم سرا وجهرا ، وظاهرا وباطنا .