محمد ابو زهره
628
خاتم النبيين ( ص )
وإن صعود جيش المسلمين إلى الجبل بعد أن أبعدهم المشركون فيصل بين الاضطراب في جيش المؤمنين ، وبين إعادة الخطة ، والسير على المنهاج من غير اضطراب ، وحامل اللواء على كرم اللّه وجهه ، ولذا أخذوا يضربون أقوى في المشركين بقيادة خالد بن الوليد ، وينتصفون منهم ، وقد زال عنهم وعث الجروح ، وانتظم جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولذلك أنهوا القتال وشيكا ، ولم يستمروا خشية أن تدور عليهم الدائرة كما ابتدأ المسلمون يحسونهم بإذنه . فرحة أبي سفيان بالنصر القريب 427 - أنهى أبو سفيان الحرب فرحا ، راضيا بما وصل إليه ، وإن لم يكن نصرا لهم وسحقا للمسلمين ، ولكنه أدرك الثأر وكفى ، والوقائع أقنعته بأن يكتفى بذلك ، حتى لا يضيع من يده ما أخذ ، وهو أنه ثأر ، وأخذ ترته ، وكفاه ذلك ، ولم يقتلع المدينة المنورة ، ولم يستطع أن يمنع أسباب مصادرة ماله وعيره ، ولكن وقف يفاخر بما وصل إليه ، وينادى المؤمنين ، يقول : أفي الجيش محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ نادى ثلاثا ، فنهاهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يجيبوه ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ، ثم أقبل على أصحابه ، قال : أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت واللّه يا عدو اللّه ، إن هؤلاء لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوءك . فقال : يوم بيوم بدر والحرب سجال ، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ، ولم تسؤنى . ثم أخذ يرتجز فرحا : اعل هبل ، اعل هبل . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول اللّه وما نقول ؟ قال قولوا : اللّه أعلى وأجل ، قال إن لنا العزى ، ولا عزى لكم . قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ألا تجيبونه ؟ ! قالوا يا رسول اللّه فما نقول ؟ قال قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم . وصف المعركة في القرآن الكريم 428 - وصف القرآن الكريم المعركة وصفا دقيقا ، ووصف نفوس جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وخصوصا الذين كانوا يطلبون المال في المعركة ، وآثارهم فيها ، فقال اللّه سبحانه وتعالى : « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ . وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها