محمد ابو زهره
626
خاتم النبيين ( ص )
المجاهدين ، فلما أحدق المشركون وأحست بأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يتعرض للمشركين ، وقد جعلوه هدفا مقصودا . استلت السيف ، وأخذت تذود عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع الذائدين ، وترمى بالقوس ، حتى نزلت بها جراح شديدة وأصاب عاتقها جرح أجوف له غور . ولقد كانت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تغسل الدم عن وجه أبيها الكريم ، وتداوى جرحه . روى البخاري عن سهل بن سعد أنه قال : « أما واللّه إني لا أعرف من كان يغسل جرح النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووى ، كانت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تغسله ، وعلى يسكب الماء بالمجن ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها » . والظاهر من هذا الخبر أن فاطمة الطاهرة بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد خرجت مع المجاهدين ، فداوت جرح أبيها عليه الصلاة والسلام ، أو أن يكون الدم استمر يسيل حتى عاد إلى داره ، واللّه تعالى أعلم . الأمر الثالث : ما فعله المشركون بالقتلى ، وخصوصا الجثمان الطاهر ، جثمان حمزة رضى اللّه عنه ، وأقرنه بما فعل على رضى اللّه عنه عندما صرع مبارزه ابن أبي طلحة ، فقد بدت عورته ، فرفع على سيفه وأخذته المروءة والرحم ، ولكن أنى تكون امرأة أبي سفيان وأبو سفيان ، وعلى البطل الذي يقرع الأقوام في وجوههم ، ولا يقرعهم مدبرين . سلط المشركون النساء على القتلى يمثلن بهم بقيادة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان ، وأم معاوية ، وذكر ابن إسحاق أنه وقعت هند بنت عتبة ، والنسوة اللائي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يجدعن الآذان والأنوف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خلاخل ، وقلائد ، وقد أعطت قلائدها الحقيقية وخدمها وأقراطها وحشيا الذي اغتال حمزة غدرا وخيانة وجبنا ، وبقرت بطن حمزة ، وأخذت كبده فلاكتها ولم تسغها ، فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة . وأنشدت تقول : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه وبكرى شفيت نفسي وقضيت نذرى * شفيت وحشى غليل صدري فشكر وحشى على عمرى * حتى ترم أعظمى في قبرى