محمد ابو زهره

618

خاتم النبيين ( ص )

المعركة 420 - بوأ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لجنده مقاعد للقتال ، وقد عنى بأمرين عناية شديدة أولهما بالرماة ، فقد شدد عليهم الوصية بألا يبرحوا مكانهم ، ومما قاله لهم في ذلك ، « احموا لنا ظهورنا إننا نخاف أن يجيئوا من ورائنا ، والزموا أماكنكم لا تبرحوا منها ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا ، وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل ، فإن الخيل لا تقدم على النبل » . الأمر الثاني جعل في صفوفه الأولى الأشداء من جند المؤمنين الذين أبلوا بلاء حسنا في غزوة بدر كأسد اللّه تعالى حمزة بن عبد المطلب ، وفارس الإسلام علي بن أبي طالب والزبير بن العوام الذين يذكرهم وجودهم بهزيمة بدر فيكون ذلك إرهابا لهم وإيقانا بأن الليلة كالبارحة ، ولأنهم يدقون صفوف المشركين دقا ، فيفتحون الطريق لمن وراءهم ، ويزيلون الرهبة من لقاء أهل الشرك ، ولو كثر عددهم ، ونهاهم عن أن يقدموا إلا بأمره ، ويستأنوا . وقد أخذ يتفرس الوجوه ، ويحرض الأبطال ، ويدفع الصناديد إلى البأس ، فحمل سيفا ودعا المؤمنين إلى أن يحملوه ، ويحموه . روى الإمام أحمد بسنده أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد ، فقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ، فجعلوا ينظرون إليه ، فقال : من يأخذه بحقه . . . فقال أبو دجانة ( سماك ) أنا آخذه بحقه . فأخذه ففلق به هام المشركين . قال ابن إسحاق : وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكانت له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها ، فيعلم أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم جعل يتبختر بين الصفين بعد أن اعتصب بعصابته . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها اللّه إلا في هذا الموطن . كان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة ، ثم عثمان بن أبي طلحة ، وكان حملة اللواء جميعا من بنى عبد الدار . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعطى لواء جيش الإسلام علي بن أبي طالب ، فلما رأى عليه الصلاة والسلام حامل لواء المشركين من بنى عبد الدار طلحة بن أبي طلحة أخذ اللواء من على كرم اللّه وجهه في الجنة ، وأعطاه مصعب بن عمير من بنى عبد الدار .