محمد ابو زهره
610
خاتم النبيين ( ص )
وجاؤوا معهم بالشعراء والخطباء ليحرضوا ، وليدفعوا في الجند روح البأس والقوة وحب النضال ، ولم يتركوا بابا من أبواب الإعداد إلا دخلوا منه . وكان ممن اشترك في التحريض على القتال أبو عزة عمرو بن عبد اللّه الجمحي ، وكان قد أسر ببدر الكبرى ، فمن عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بغير فداء ، لأنه فقير كثير العيال ، على ألا يظاهر عليه ، وبالتالي لا يكون لسانه للتحريض على قتال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولكن المشركين ما زالوا به حتى أخرجوه عن عهده للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقد قال له صفوان بن أمية : يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر ، فأعنا بلسانك ، فأخرج معنا ، فقال : إن محمد قد منّ على ، فلا أريد أن أظاهر عليه ، قال : بلي ، فأعنا بنفسك ، فلك عهد اللّه على إن رجعت أن أعينك في بناتك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر . خرج أبو عزة وأخذ يحرض بنى كنانة هو وغيره على أن ينضموا إلى جيش قريش ومن معهم في قتال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ويظهر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد علم بمخرجهم ، وفي كثير من الروايات أن العباس ابن عبد المطلب الذي لم يشترك في هذه الحملة أرسل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يخبره . وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان له فوق ذلك العيون يبثها ويتعرف أخبارهم ، فيعرف عيرهم وبالأولى يعرف نفيرهم ، ولكنه انتظر حتى يقع ما توقع ، ويكون أمامهم وجها لوجه ، وما كان له أن يلقاهم قبل ذلك في غير مأمنه ، وحيث مستقره . وقد سار جيش قريش سيرته ، حتى وصل إلى المدينة المنورة ، وانساب في مزارعها ، تأكل وتعبث أفراس المشركين وإبلهم ، متحدّين مهاجمين . لقاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهم 414 - كان قدوم ذلك الجيش اللجب إلى المدينة المنورة في أوّل شوال من السنة الثالثة ، وكانت الغزوة في منتصفه ، وروى أنها كانت في الحادي عشر منه . وقد أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الأهبة للقاء لا بكثرة العدد والعدة ، ولكن بقوة الإيمان والحق وقوة الشورى ، وبث روح التعاون ، والاندماج النفسي بالشورى ، فإن الشورى بين المخلصين تجعل نفوسهم تندمج ، وتحس كل نفس بأنها جزء من الأنفس . وقف عليه الصلاة والسلام بعد الصلاة بين المسلمين ، وقد عاينوا ، وأحس المؤمنون منهم بأن الأمر خطر ، أخذ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يستشير المسلمين قبل المعركة .