محمد ابو زهره
604
خاتم النبيين ( ص )
( أ ) أنه لما علم بمقتل المشركين من أهل بدر ، أعلن غضبه على المؤمنين ، قال : « لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها » ، وبذلك أعلن العداوة المكنونة في نفسه ، وماذا يصنع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع عدو أظهر عداوته ، ولم يكن له عهد مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ( ب ) أنه كان يهجو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويشدد في الهجاء ، غير ملاحظ كرامة ، ولا حرمة ، بل كان منخلعا من كل عهد ، ومن كل فضيلة ، وكان كالذين آذوا موسى من إخوانه اليهود ، وهو متحلل من كل مروءة . ( ج ) أنه قدم المدينة المنورة يعلن عداوته للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويجاهر بها ، ويحرض اليهود على المؤمنين ، ويلقى بالشر والفتنة بين المؤمنين من غير حريجة من خلق أو دين أو عهد ، وجعل يشبب بنساء المؤمنين ، ويشيع قالة السوء عن فضليات هؤلاء النساء . ( د ) وكان يحرض يهود على أن تنقض عهدها مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنه كان بأفعاله يجرئ كل من لم يؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام على الخروج عليه ، وشن الحرب ، ولم يترك بابا من أبواب الكيد إلا دخل إليه ، وليس له أهل يرد عليهم فيمنعوه ، بل هو منفرد بأعماله مقيم في حصن ، لا ينتمى إلى بنى النضير إلا من جهة أمه ، ولا تسرى عليه عهودهم . ( ه ) أنه لم يقف عمله عند العداوة والبغضاء ، وإشاعة الفساد ، وتحريض يهود ، بل إنه تجاوز ذلك ، إذ ذهب إلى مكة المكرمة ، واستعدى قريشا ، فنزل على الذين أوذوا في غزوة بدر ، وأخذ يحرضهم على قتال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وربط حباله بحبالهم ، ونفسه بنفوسهم ، حتى لقد قال له أبو سفيان من فرط ما امتزجت نفوسهم به : « أناشدك أديننا أحب إلى اللّه أم دين محمد وأصحابه ، وأينا أهدى في رأيك ، وأقرب إلى الحق ، إننا نطعم الجزور الكوماء ، ونسقى اللبن على الماء ، ونطعم ما هبت الشمال » فقال له كعب اليهودي الكتابي : أنتم أهدى سبيلا ، وقال اللّه سبحانه وتعالى في كتابه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ، فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( النساء - 51 : 54 ) . وهكذا قد بدت العداوة من أفواههم ، والتحريض من أعمالهم ، وإرادة الفساد ، وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين من تصرفاتهم ، وكان كعب المثل الواضح في ذلك ، وكان يقول القصائد محرضا المشركين على المؤمنين ويقول في شعره محرضا قريشا :