محمد ابو زهره

598

خاتم النبيين ( ص )

غزا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نجدا يريد غطفان ، وخلف على المدينة عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه . ولقد ذكر الواقدي في تاريخه ، فقال : « بلغ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن جمعا من غطفان من بنى ثعلبة تجمعوا بذى أمر يريدون حربه ، فخرج إليهم من المدينة المنورة يوم الخميس لثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل من العام الثالث ، واستعمل على المدينة المنورة عثمان بن عفان . وكان معه أربعمائة وخمسون رجلا وهربت الأعراب في رؤوس الجبال حتى بلغ ماء يقال له ذو أمر فعسكر به ، ولم يمكث في هذه الغزوة أكثر من أحد عشر يوما وعاد . ويذكر الواقدي في هذه الغزوة أن المسلمين أصابهم مطر كثير ، ابتلت منه أثواب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فنزل تحت شجرة نشر عليها ثيابه لتجفف على مرأى من المشركين الذين شغلهم خوفهم وهربهم . ولكن رجلا مندفعا منهم يقال له غورث بن الحارث أغروه بأن يقتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو في أمنه ، فيأخذه على غرة . فذهب ذلك الرجل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومعه سيف صقيل ، حتى قام على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم شاهرا السيف عليه ، وقال : « يا محمد من يمنعك منى ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اللّه ، فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال : من يمنعك منى ؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، واللّه لا أكثر عليك جمعا أبدا » . ذكر هذه القصة الواقدي في تلك الغزوة وهي غزوة ذي أمر ، ولكن البيهقي ذكر في غزوة ذات الرقاع قصة تشبه هذه ، وحمل السيف منسوب إلى غورث . وبعضهم يقول إنهما قصتان ، ولكن يلاحظ ابن كثير أن غورث المنسوب إليه حمل السيف واحد في الروايتين ، فلا يمكن أن تكون ثمة واقعتان إلا إذا فرضنا أن غورث هذا لم يسلم ، ولم يعط عهدا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن لا يكثر عليه جمعا أبدا . واللّه تعالى أعلم بالحق في الأمر .