محمد ابو زهره

586

خاتم النبيين ( ص )

وكانوا في سبيل ذلك يسألون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أسئلة معنتة لا لتتبين نبوته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بل يرجون من توجيه هذه الأسئلة ألا يجيب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن بعضها ، فيتخذوا ذلك ذريعة للتشكيك ، وإلقاء الريب في قلوب المؤمنين ، ولنذكر شيئا من هذه المحاولة . ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن 398 - جادلهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالتي هي أحسن ، وهو يعلم أنهم يريدون الكيد بالمسلمين وإلقاء الرعب في قلوبهم ، رجاء أن يجدوا ثغرة في الرسالة يطيرون بها فرحا ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن يجادلهم ، فقال اللّه سبحانه وتعالى وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( النحل - 125 ) . لأن ذلك سبيل من سبل الدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة . كانوا يسألون ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يجيبهم بما آتاه اللّه سبحانه وتعالى من علم القرآن الكريم والحكمة ، فيرد كيدهم في نحرهم ، وتثبت الرسالة المحمدية ، ويذهب ريب كل مرتاب . لقد سألوه متى تقوم الساعة ، وهم يعلمون من علم الكتاب أن الساعة لا يعلمها إلا اللّه سبحانه وتعالي ، ولكنهم سألوا السؤال ، وهم يعلمون الإجابة ، فيشككون في أمر البعث الذي يجادل فيه المشركون ، وقد حكى اللّه سبحانه وتعالى السؤال والجواب الحكيم الصادق ، فقال اللّه سبحانه وتعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ، أَيَّانَ مُرْساها ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ، يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( الأعراف - 187 ) . ولقد كانت صيغة السؤال من بعضهم توميء بالتشكيك في الرسالة ، فقد قال قائلهم : أخبرنا متى تقوم الساعة ، إن كنت نبيا كما تقول . فأمره اللّه سبحانه وتعالى بأن يجيب ذلك الجواب الصادق ، ولو كان السؤال ممن لا يؤمن لأن ذلك هو الحق ، والحق أحق أن يتبع . وسألوه عن الروح ، ليعنتوه أيضا ، وليلقوا بالريب في نفوس المؤمنين فأمره اللّه سبحانه وتعالى بأن يقول أنها من أسرار هذا الوجود الذي لا يعلمه إلا اللّه سبحانه وتعالي ، فقال اللّه سبحانه وتعالى في السؤال والجواب وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء - 85 ) .