محمد ابو زهره
582
خاتم النبيين ( ص )
مُسْتَقِيمٍ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( آل عمران - 100 : 105 ) . ففي هذا النص الكريم تحذير للمؤمنين من اليهود الذين يفرقون جمعهم ، وتذكير بما كانت عليه حالهم من قبل ، وبيان الطريق لأن يمنعوا الأشرار من الدخول بينهم ، وذلك بالتواصى بالخير بينهم ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فمن يقع في الغواية منهم يرشده ذو العقل والحكمة فيهم . وإن التفرق بعد البينات إثم كبير ، وله عذاب عظيم . ليسوا سواء 396 - إذا كان ما ذكرناه صادقا على اليهود الذين كانوا بالمدينة المنورة عندما هاجر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليها ، فالحكم فيه بنى على الغالب الكثير ، لا على الجميع ، فمنهم ناس اختاروا الإسلام دينا ، وآمنوا باللّه سبحانه وتعالى ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم حق الإيمان ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : . . . مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ، وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( آل عمران - 113 : 115 ) فهؤلاء من أهل الكتاب ، وأهل الإيمان بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وسيجزون أجرهم مرتين . ونذكر من هؤلاء اثنين كان كلاهما من أحبار اليهود : وهما عبد اللّه بن سلام ، ومخيرق . وجاء من أخبار السيرة في إسلام عبد اللّه أنه قال : لما سمعت برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له ، أي نترقبه ، فكنت أسر ذلك صامتا له ، حتى قدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم المدينة المنورة .