محمد ابو زهره
7
خاتم النبيين ( ص )
ربى العظيم : لقد تطاولت فاعتزمت أن أكتب في سيرة نبيك وخاتم أنبيائك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاغفر لي يا رب ذلك التطاول ، إنك أنت الغفور الرحيم ، وأمدني بعونك وتوفيقك في هذا المقام الذي يعلو عن طاقتى ، وتعجز فيه قدرتى إن لم يكن منك العون . رب لا تخزني ، فإنه لا قدرة لي إلا بتوفيقك ، ولك الفضل ، والمن ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 1 » . وإني قد اتجهت إلى القصد في القول . فمهما يكن الإطناب ، فإنه لا يصل إلى الغاية ولا يبلغ الشأو . ولذلك اجتهدنا فيما هو تحت سلطان قدرتنا ، ومع ذلك استطال بنا القول ، وإن لم ندرك النهاية ، فهي فوق قدرة عاجر مثلي ، ولقد قسمت الكتاب إلى ثلاثة أجزاء : أولها - ذكر حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ولادته التي حاطتها الخوارق ، وحياته التي كانت كلها إرهاصات بالنبوة ، حتى بعثه الله تعالى بشرا رسولا ، وأوذى هو وحواريوه في الله ، وصبر وصابر ، حتى كانت الهجرة التي أنشئت بها مدينة الإسلام ، ودولة الإيمان . والثاني - في جهاده ، وقمع الشرك ، وفتح الطريق للدعوة المحمدية ، وإزالة المحاجزات من طغيان الظالمين ، وفتنة المؤمنين ، حتى تسير الدعوة في طريقها من غير عوج ، وفي طريق معبد لا يحاجزه الشر ، ولا يدعثره الإيذاء . وإن هذا الجزء ينتهى بصلح الحديبية ، حيث يئس الشرك من أن ينال من أهل الإيمان ، وعجز عن أن يغزو المؤمنين ، وصارت الكلمة العليا في الجزيرة العربية للإيمان ، وسارت الدعوة في كل مسار . والجزء الثالث من بعد الحديبية ، وفيه تجرد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لليهود الذين كانوا شوكة في جنب العرب ، وأخذ الإسلام يعم جزيرة العرب ، ويخرج إلى أقطار الأرض ، فكانت مؤتة ، وكان الفتح العظيم الذي يئس فيه الشيطان أن يعبد في هذه الأرض ، وأخذ الإسلام يغزو ما حول العرب بكتب النبي ورسله ، والسرايا يبثها ، وبالخروج إلى الروم الذين قتلوا المؤمنين من أهل الشام في أرضهم ، فكان لابد من تأمين الدعوة ، وإزالة الفتنة ، وهذا الجزء ينتهى برحلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من هذه الدنيا بروحه إلى السماوات العلا . اللهم انفعنا بهديه ، واهدنا سبله ، إنك تهدى من تشاء ، وإنك على كل شئ قدير . محمد أبو زهرة
--> ( 1 ) سورة هود : 88 .